بناء مجتمع المعرفة .. الطريق إلى النهضة

بقلم/الإعلامى نبيل قشطى
يمثل الشباب المحرك الأساسي والقوة الدافعة لتنمية مجتمع المعرفة، ولتحويل طاقاتهم إلى عائد تنموي حقيقي، لابد من إتاحة الرعاية الشاملة والتمكين الفعلي عبر تسليحهم بأدوات العصر في قطاعات التعليم، البحث العلمي، الاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا المتقدمة.
الآليات التنفيذية لتمكين الشباب وركائز نقل وتوطين المعرفة
وتعتمد الدولة في استراتيجيتها للتمكين على ثلاثة عناصر جوهرية متكاملة تشمل:
نقل المعرفة من مصادرها العالمية، وتوطينها بما يتناسب مع الاحتياجات التنموية والمحلية، وتدريب وتأهيل الكوادر الشبابية للمشاركة الفاعلة في هاتين العمليتين.
توطين المعرفة وإنتاج التكنولوجيا لخدمة التنمية الإنسانية والاجتماعية
لا يقتصر مفهوم توطين المعرفة على الاستهلاك فحسب، بل يمتد ليشمل إنتاج المعرفة، وتوظيفها، ونشرها لخدمة التنمية الإنسانية في شتى مجالات النشاط الاجتماعي والاقتصادي.
ويتطلب تحقيق هذه الغاية إيجاد بيئات حاضنة ومحفزة توفر المقومات الضرورية لبناء قواعد مجتمع المعرفة، والتي تأتي تقنيات الاتصال والمعلومات وشبكات الإنترنت في صدارتها، نظراً لدورها الجذري في إعادة صياغة العلاقات وبناء الشراكات في المجتمعات المتقدمة.
مقومات تكوين رأس المال الشبابي وبناء اقتصاد معرفي مستدام
إن الاستثمار الحقيقي في تكوين رأس المال الشبابي يستوجب تضافر منظومة من العوامل المتكاملة، في طليعتها تطوير الوقت المخصص للتعليم والتعلم، والارتقاء بخصائص المناهج التعليمية لتتوافق مع متطلبات العصر والكفايات المتوقعة من المتعلمين.
إضافة إلى ذلك، تبرز الحاجة الملحة إلى رعاية حكومية فاعلة، وتوفير موارد مالية ضخمة، وبناء اقتصاد معرفي متين يمهد الطريق أمام الشباب للعبور الآمن نحو مجتمع المعرفة المنشود.
تحول الجامعات التقليدية إلى مؤسسات ذكية وشبكات بحثية متقدمة
شهد دور الجامعات في مجتمع المعرفة تحولاً جذرياً؛ فلم تعد تقتصر على تلقين المعارف الأساسية، بل أصبحت تتشابك عبر منصات معلوماتية مع مؤسسات بحثية متميزة.
وتدير هذه الجامعات عملياتها بكوادر بشرية مؤهلة لتتحول إلى مؤسسات ذكية ترتبط وثيقاً بشبكات مراكز البحوث والتطوير ومراكز الإنتاج والخدمات، وهو النهج الكفيل بتجاوز التحديات الزمنية وصنع مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
دور النخب الفكرية والمثقفين في صناعة البنية المعرفية التحتية
تُبنى البنية المعرفية التحتية لأي مجتمع صاعد على يد النخب الفكرية باعتبارها مرحلة تحضيرية أساسية تسبق الانتقال الفعلي إلى مجتمع المعرفة وتمهد له الطريق. وكلما تصدر دور المثقف المشهد وكان أداؤه أكثر تأثيرًا وعمقًا، وزاد عدد الرموز الفاعلة في المجتمع، تسارعت وتيرة الانتقال نحو مجتمع المعرفة المنشود؛ مما يجعل من فاعلية المثقف خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه لأي مجتمع يطمح للنهوض والتقدم والاستقامة.
الإعلامى نبيل قشطى




