أراء وقراءات

​توطين “فلسفة اليابان لبناء الإنسان”: تطوير شامل لمنظومة التعليم المصرية

​بقلم الإعلامي/ نبيل قشطي

​تحظى التجربة اليابانية باهتمام كبير من الدولة المصرية؛ نظرًا لوجود العديد من أوجه التشابه بين المجتمعين خاصة من حيث الكثافة السكانية وطبيعة النظام التعليمي، ورغم أن متوسط كثافة الفصول الدراسية في اليابان يصل إلى نحو ٤٠ طالبًا فإنها تحقق نتائج تُصنف ضمن الأفضل عالميًا في مجال التعليم.

​تشريع مرتقب: رياض الأطفال خطوة أولى في التعليم الإلزامي

​وفي أول تشريع مرتقب يستهدف مد سنوات التعليم الإلزامي تتجه الدولة إلى إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن منظومة التعليم الإلزامي اعتبارًا من عام ٢٠٢٨ أو ٢٠٢٩ وتتم دراسة زيادة سنوات الدراسة من ١٢ عامًا إلى ١٣ عامًا من خلال جعل الالتحاق برياض الأطفال إلزاميًا ليصبح سن بدء التعليم الإلزامي خمس سنوات بدلًا من ست سنوات كما هو معمول به حاليًا

​ومن المتوقع أن يؤدي تطبيق القرار في عامه الأول إلى دخول دفعتين معًا إلى المنظومة التعليمية، حيث سيتم قيد مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي في توقيت واحد؛ ما يعني مضاعفة أعداد الملتحقين الجدد فبدلًا من دخول نحو مليون ونصف طالب سنويًا سيدخل ما يقرب من ثلاثة ملايين طالب خلال السنة الأولى من التطبيق.

​ثورة المناهج: معايير دولية ووطنية

​وتم استحداث ٤٩ منهجًا جديدًا دون تحميل ميزانية الدولة أعباء إضافية وذلك بالتعاون مع مؤسسات دولية وأصبحت مناهج الرياضيات والعلوم مطابقة للمعايير اليابانية بينما تم تطوير منهج اللغة العربية محليًا مع مراعاة تبسيط المواد لتسهيل عملية التعلم.

​وتهدف التغييرات الجديدة في المناهج إلى تسهيل العملية التعليمية للطلاب عند عودتهم إلى المدارس بعدما كانت المناهج السابقة تتسم بالصعوبة وتدفع أحيانًا إلى الاعتماد على الكتب الخارجية والدروس الخصوصية أما المناهج الجديدة فأصبحت أكثر سهولة وملاءمة للتعليم الفعلي

​كما استوحت الوزارة نظامًا شبيهًا بنظام البكالوريا الدولية (IB) مع مراعاة خصوصية التعليم في مصر خاصة فيما يتعلق باللغة العربية والتاريخ المصري ويتيح النظام الجديد للطالب عدة فرص لتحسين مستواه كما يعتمد على مناهج تم تطويرها بالتعاون مع الدراسات الدولية والخبرات اليابانية بما يضمن جودة التعليم ويقلل الضغوط المفرطة على الطلاب مع الحفاظ على هوية التعليم المصري.

​التوسع الثقافي: اللغة اليابانية في المدارس الإعدادية

​وفي خطوة جديدة لتطوير المنظومة التعليمية أعلنت وزارة التربية والتعليم تدريس اللغة اليابانية كلغة ثانية في المرحلة الإعدادية بداية من العام الدراسي ٢٠٢٦/٢٠٢٧ داخل المدارس المصرية اليابانية وستنطلق المرحلة الأولى في نحو ١٠ مدارس بالتعاون مع مؤسسة اليابان الثقافية التي ستتولى تطوير المناهج والإشراف على التقييم وفق أحدث المعايير الدولية.

​ويأتي القرار ضمن خطة الوزارة لتعزيز الجوانب الثقافية والتربوية وتطبيق فلسفة التعليم الياباني التي تركز على بناء الشخصية وتنمية القيم.

​شراكة أكاديمية: “جامعة هيروشيما” لتأهيل المعلم المصري

​ويمتد التعاون مع الجانب الياباني أيضًا إلى تدريب وتأهيل المعلمين حيث اتفقت الوزارة مع الجانب الياباني على تنفيذ برنامج تدريبي بالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية يتم من خلاله تدريب المعلمين المصريين وفق أحدث النظم التعليمية اليابانية

​وسيحصل المعلم الذي يجتاز البرنامج التدريبي -الممتد لمدة عام- على دبلومة معتمدة بالشراكة مع جامعة هيروشيما وقد بدأت الوزارة بتدريب ١٠٠ معلم كمرحلة أولى مع خطة للتوسع التدريجي وصولًا إلى تدريب نحو ٥ آلاف معلم سنويًا

​ويعكس هذا التوجه حرص الدولة المصرية على تطوير التعليم باعتباره حجر الأساس في بناء الإنسان وصناعة أجيال قادرة على مواكبة التطورات العالمية مع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم المجتمعية المصرية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى