جورج ويا يعود للمشهد: انتخابات ليبيريا 2029 تحتدم مبكرًا

كتب: د. هيام الإبس
يكتشف المشهد السياسي في ليبيريا أوراقه مبكراً بقرار الرئيس السابق جورج ويا خوض سباق 2029، محولاً الاستحقاق القادم إلى اختبار تحليلي معمق لتقييم تجربتين متلاحقتين في الحكم، ومفتوحاً على صراع مرير حول الملف الاقتصادي وإرث الديمقراطية المتعثرة.
أعاد إعلان “ويا” ترشحه للانتخابات الرئاسية إعادة رسم المشهد السياسي في البلاد، فاتحًا الباب أمام منافسة شرسة لن تقتصر على البرامج الانتخابية، بل ستمتد لتقييم تجربتين حكوميتين متضادتين: الأولى لفترة حكم ويا نفسه ($2018–2024$)، والثانية للإدارة الحالية بقيادة الرئيس جوزيف بواكاي.
انطلاقة مبكرة من الشتات
جاء إعلان ويا خلال مؤتمر لأنصار “ائتلاف التغيير الديمقراطي” في الولايات المتحدة، ليضع حداً لشهور من التكهنات السياسية، ويمثل إيذانًا بانطلاق الحملة الانتخابية قبل أكثر من ثلاث سنوات من موعد الاقتراع.
وعلى عكس انتخابات عام 2017 التي خاضها بوصفه وجهاً جديداً حاملاً لوعود التغيير، فإنه يدخل سباق 2029 مزوداً بسجل حكم فعلي، في مواجهة خصم يمتلك بدوره حصيلة أداء ستقيّمها الجماهير عبر صندوق الاقتراع.
الاقتصاد والاتهامات المتبادلة
في خطابه أمام أنصاره، وجّه ويا انتقادات حادة لإدارة بواكاي، متهماً إياها بـ:
-
التراجع عن المكاسب الديمقراطية وإضعاف مؤسسات الدولة.
-
الفشل الاقتصادي وتفاقم التضخم وضغوط المعيشة.
-
إدخال البلاد في أزمة ذات أبعاد دستورية.
هذا الهجوم يعكس إدراك المعارضة بأن الملف المعيشي سيكون المحور الرئيسي لحملتها الانتخابية، وسط تحديات التضخم والبطالة التي تواجه حكومة بواكاي. وفي المقابل، تسعى المعارضة بقيادة ويا إلى بناء ائتلاف سياسي أوسع يضم قوى وشخصيات مستقلة لتوسيع قاعدتها الشعبية.
إرث سيرليف وتجدد النقاشات حول مسار الدولة
أثار هذا الإعلان عودة النقاشات حول إرث الرئيسة السابقة إلين جونسون سيرليف، لا سيما بعد تصريحات للفنانة والناشطة مياتا فانبوليه اعتبرت فيها أن إنجاز سيرليف الأبرز كان إيصال ويا إلى السلطة.
ورغم تباين الآراء بين مؤيدين يرون أن فترة حكم ويا كرّست الاستقرار والتداول السلمي، ومنتقدين يحملونها إخفاقات إدارية، تبقى هذه النقاشات جزءاً من صراع أوسع حول مسار الديمقراطية في ليبيريا ما بعد الحرب الأهلية.
اختبار جديد للاستقرار الإقليمي في غرب إفريقيا
تكتسب انتخابات 2029 أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية؛ إذ تشكل اختبارًا متجدداً لواحد من أكثر المسارات الديمقراطية استقرارًا في غرب إفريقيا. وفي إقليم يعصف به شبح الانقلابات العسكرية، يراقب المراقبون الدوليون والإقليميون ببالغ الاهتمام قدرة المؤسسات الليبيرية على الحفاظ على التقاليد الدستورية.
وبين محاولات بواكاي ترسيخ إصلاحاته وتحقيق وعوده خلال النصف المتبقي من ولايته الأولى، ومساعي ويا للعودة إلى سدة الحكم، يقف الناخب الليبيري أمام محطة مفصلية ستحدد خيارات الدولة لسنوات قادمة، في استفتاء شعبي حاسم بين “إرث الأمس” و”رهانات المستقبل”.



