الفن والثقافة

“خواطر شعرية” للسفير رضا الطايفي .. “دفتر وجداني” يسجل ذاكرة وطن ومشاعر إنسان

كتب – رئيس التحرير 

 

صدر حديثًا عن دار “نهضة مصر” للنشر والتوزيع، كتاب “خواطر شعرية” للسفير رضا الطايفي مساعد وزير الخارجية سابقا مدير صندوق مكتبات مصر العامة، والذي يقدم من خلاله تجربة أدبية متفردة تمزج بين البوح الإنساني الصادق والولاء الوطني العميق، متنقلاً بين مشاعر الفقد الشخصي والاعتزاز بالهوية المصرية في نسيج شعري متناغم.


من الأم إلى الوطن.. تراتيل الحب والانتماء

يستهل السفير الطايفي كتابه بإهداء يحمل دلالات عميقة، حيث يربط بين “الأم، والزوجة، ومصر”، في تدرج يعكس دوائر الانتماء في حياته. ويبرز نص “رسالة إلى أمي” كأحد أكثر النصوص تأثيراً في العمل، حيث تتحول فيه الأم إلى رمز للحياة والزاد الذي يمنح الإنسان القدرة على الصمود، عبر لغة مشحونة بالصدق العاطفي تصف الأم بأنها “وريد القلب والشريان”.

أكتوبر والرموز الوطنية.. ذاكرة الانتصارات

لم يغب الهم الوطني عن “خواطر شعرية”، إذ أفرد الكاتب مساحة خاصة لملحمة العبور في مجموعة “أكتوبريات”، مستعيداً أمجاد خير أجناد الأرض. كما استعرض الكتاب قيمة الوفاء للرموز الوطنية، كما في نص “إلى ناصر في ذكرى رحيله”، حيث يستحضر شخصية الزعيم جمال عبد الناصر كقيمة ممتدة، رابطاً بين إرث الماضي وتحديات الحاضر بروح معاصرة.

بناء وتضحية.. من قناة السويس إلى “البرث”

يرصد الكتاب نبض الشارع المصري وإنجازاته الحديثة، كما في نص “مصر بتفرح” الذي احتفى بتوسعة قناة السويس عام 2015، مؤكداً على استمرارية مسيرة البناء. وفي سياق أكثر إنسانية ووجعاً، تناول الطايفي قضية الشهادة والإرهاب في نصوص مثل “معركة البرث”، محولاً أرقام الشهداء إلى حكايات إنسانية تبرز تضحيات الأبطال وألم أسرهم، بلغة مباشرة تلمس القلوب.

براعة الجمع بين الفصحى والعامية

اعتمد السفير رضا الطايفي في ديوانه على أسلوب مرن يمزج بين الفصحى والعامية المصرية، مما أضفى على النصوص طابعاً قريباً من وجدان القارئ. كما وظف الأدوات الإيقاعية والتكرار ببراعة، ليتحول الكتاب من مجرد ديوان شعر إلى “دفتر وجداني” يسجل ذاكرة وطن ومشاعر إنسان، ويؤكد أن الشعر هو الوسيلة الأرقى لفهم الذات والارتباط بالأرض.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى