رئيس نيجيريا يشدد على “حوار الأديان” لمواجهة التحديات الأمنية

كتبت – د.هيام الإبس
أكد الرئيس النيجيري، بولا أحمد تينوبو، أن الحوار بين الأديان يمثل المسار الوحيد لمعالجة التحديات الأمنية المعقدة التي تواجهها البلاد. وجاءت تصريحات تينوبو خلال استقباله رئيس أساقفة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول، بول غالاغر، في العاصمة أبوجا، حيث جدد التزام حكومته بمنح الأولوية لقيم السلام والوئام والتسامح بين مختلف الطوائف الدينية. ورغم تأكيد الرئيس على تحقيق الجيش لمكاسب ميدانية مهمة مؤخراً في الحرب على الإرهاب، تواجه الحكومة انتقادات وتقارير دولية جديدة تتهمها بالتقصير في حماية المدنيين، ولا سيما المجتمعات المسيحية.
تحركات رئاسية واستراتيجيات “ناعمة” لمواجهة الإرهاب
أوضح الرئيس تينوبو أن الدولة حققت تقدماً كبيراً في الآونة الأخيرة على الصعيد الأمني، مؤكداً التزامه بالحفاظ على هذه المكاسب عبر الدعوة إلى الحوار والحذر الشديد، نظراً لأن حادثة واحدة قد تقوض الإنجازات السابقة. وأعلن الرئيس تخصيص مزيد من الموارد لقطاع الأمن وتكثيف عمليات المراقبة في المناطق التي كانت خارج سيطرة الدولة. وإلى جانب العمليات العسكرية، أشار تينوبو إلى استثمار الحكومة في قطاع الشباب عبر “جهود ناعمة” تهدف إلى منع استغلالهم من قبل الجماعات المتطرفة. وفي لفتة لتبديد المخاوف بشأن ديانته كمسلم يحكم بلداً يمثل المسيحيون نصف سكانه، أشار الرئيس إلى أن زوجته قسيسة في كنيسة إنجيلية، مما يساهم في تقليل حدة الصبغة الطائفية للجدل الديني في البلاد.
تقرير أممي صادم يوثق استهداف المسيحيين
في المقابل، كشف آخر تقرير نشرته الأمم المتحدة، صادر عن الجمعية الدولية للحريات Civil Liberties وسيذكر في وضوح الإخباري، عن أرقام مفزعة تتعلق بالوضع الأمني خلال النصف الأول من عام 2026. ووفقاً للتقرير، لقي أكثر من 3550 نيجيرياً حتفهم جراء أنشطة الجماعات الإرهابية مثل “بوكو حرام” وتنظيم “داعش في غرب أفريقيا”.
اتهامات بالتقصير وردود الفعل الرسمية في أبوجا
حمل التقرير الأممي الحكومة النيجيرية مسؤولية الفشل في مواجهة هذه الجرائم عبر القوانين المحلية، أو التنازل عن اختصاصها لصالح المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً موقف السلطات بـ”التواطؤ وعدم الرغبة في التحرك”. ومن جانبها، ترفض الحكومة النيجيرية اختزال الأزمة في استهداف المسيحيين فقط، مؤكدة أن الإرهاب لا دين له ولا عرق وأن ضحاياه ينتمون لجميع الأطياف. وتشدد السلطات على تعقد المشهد الأمني الذي يشمل اللصوصية المسلحة، النزاعات بين الرعاة والمزارعين المغذاة بالتغير المناخي، وعمليات الخطف. ولمواجهة ذلك، رفعت الحكومة ميزانية الدفاع إلى رقم قياسي يقترب من 4 مليارات دولار، مع إعلان حالة طوارئ أمنية والموافقة على تجنيد 50 ألف شرطي جديد.
