احدث الاخبار

رحيل “سفاح البوسنة”.. وفاة راتكو ملاديتش في سجنه الأممي بهولندا

كتب: محمد السيد راشد

توفي القائد السابق لقوات صرب البوسنة، راتكو ملاديتش، داخل مستشفى السجن الأممي في مدينة لاهاي الهولندية، وهو يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بعد ثبوت إدانته بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وكان الحكم النهائي بالمؤبد قد صدر بحقه عام 2017 وأيدته محكمة الاستئناف في 2021، بعد تاريخ طويل من محاولات التملص والهروب، حيث وصف المحكمة الدولية أثناء محاكمته بأنه “صنيعة القوى الغربية” رافضاً الاعتراف بجرائمه.

رحلة الهروب والسقوط.. من مشروع “صربيا الكبرى” إلى القبض عليه

بدأت المحطات الإجرامية لملاديتش عام 1992 عندما كلفه الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش بقيادة قوات صرب البوسنة، ليعمل جنباً إلى جنب مع رادوفان كاراديتش على تنفيذ مخطط “صربيا الكبرى”، وهو المشروع الذي تسبب في مقتل نحو 100 ألف شخص وتشريد أكثر من 2.2 مليون آخرين.

وقد اختفى ملاديتش عن الأنظار منذ أغسطس 1996، حتى تمكنت المخابرات الصربية من ضبطه في 26 مايو 2011 داخل منزل ابن عمه شمالي البلاد، وتم تسليمه فوراً إلى محكمة لاهاي كشرط رئيسي لمسار انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي.

حصار سراييفو ومجازر المعتقلات

أخضعت القوات التابعة لـ ملاديتش العاصمة سراييفو لحصار غاشم استُهدفت خلاله أحياء المدينة بالمدفعية الثقيلة، ونُشر القناصة لاستهداف المدنيين، كما تحولت معسكرات الاعتقال تحت إدارته إلى مسارح للتعذيب والتجويع:

  • حصار واستشهاد: تعرضت الأحياء السكنية لقصف متواصل واستهدف القناصة المارة في الشوارع.

  • انتهاكات المعتقلات: واجه السجناء التعذيب، الإعدامات، الاغتصاب، والتجويع التعسفي.

  • وسائل قتل وحشية: أُجبر بعض المعتقلين على تناول الملح ثم حُرموا من الماء، وأُلزم آخرون بالقفز من الجسور قبل إطلاق النار عليهم، ناهيك عن استخدام الغاز الكيميائي في عمليات تصفية جماعية ليلاً.

مجزرة سربرنيتسا.. أبشع تطهير عرقـي في أوروبا

في يوليو 1995، اقتحمت قوات ملاديتش مدينة سربرنيتسا – رغم إعلانها منطقة آمنة تحت حماية القوات الأممية – وارتكبت إبادة جماعية طالت 8 آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة خلال 4 أيام فقط، تم فيها استخدام الجرافات لدفن جثامينهم في مقابر جماعية ونبشها لاحقاً لطمس معالم الجريمة.

وثّقت كاميرات التصوير مشاهد توزيع ملاديتش الحلوى على أطفال المدينة والتظاهر بالطف والتربيت على أكتافهم قبل اقتياد أبائهم للإعدام، موثقاً تصريحه الشهير بأن العملية كانت “هدية للشعب الصربي وثأراً من الأتراك المسلمين”.

وقد وصفت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية ملاديتش بأنه العقل المدبر لأشد حملة تطهير عرقي شهدتها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، مؤكدة أنه كان يدعو جنوده صراحة لإزالة أي أثر للحضارة الإسلامية في البوسنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى