“سيناريو مالي” يهدد الصومال.. تحذيرات من المرشح الرئاسي عبد الرحمن عبد الشكور

كتبت – د. هيام الإبس
في قراءة نقدية حادة للمشهد السياسي والأمني المعقد، أطلق النائب عبد الرحمن عبد الشكور ورسمة، زعيم حزب “ودجر” والمرشح البارز لرئاسيات 2026، صرخة تحذير من انزلاق الصومال نحو “النموذج المالي”. وأكد ورسمة أن البلاد تسلك مساراً خطيراً يتسم بتآكل الشرعية وتعميق الفجوة بين الدولة والمواطن، وهي ذات العوامل التي أدت سابقاً لسقوط دول تحت وطأة التمرد.
تآكل الشرعية.. غياب الثقة أخطر من الرصاص
يرى عبد الشكور أن الدرس المستفاد من تجربة “مالي” هو أن الدول لا تنهار عسكرياً فقط، بل عندما يفقد الشعب إيمانه بمؤسساته. وحذر من أن حركة الشباب تستغل إخفاقات الحكم وغياب العدالة لتقديم نفسها كبديل، مؤكداً أن:
“المكاسب العسكرية دون حكم رشيد هي انتصارات مؤقتة، والأراضي التي تُطهر بلا تسوية سياسية ستُفقد مجدداً.”
كما انتقد الاعتماد البنيوي على القوى الخارجية ووصفه بـ “الاستقرار المشروط”، مشيراً إلى أن التدخلات الخارجية (مثل تجربة فاجنر في مالي) لا تبني سيادة مستدامة بل تترك الدولة عرضة للخطر عند تغير الأولويات الدولية.
العدالة الاقتصادية.. وقود التمرد الجديد
ربط زعيم حزب “ودجر” ببراعة بين الأمن والاقتصاد، محذراً من أن سياسات التهجير القسري، وبيع الأراضي العامة بأسعار زهيدة، وتفشي المحسوبية، تخلق “مظالم سياسية” لا يمكن احتواؤها. وأشار إلى أن تهميش مئات الآلاف اقتصادياً يجعل من أطفال النازحين هدفاً سهلاً لتجنيد الجماعات المتطرفة التي تستثمر الاستياء الشعبي ضد الدولة.
انتقادات لاذعة لإدارة العاصمة والسياسة الخارجية
فتح ورسمة النار على ملفات الإدارة الحالية في عدة نقاط:
-
تخبط الدبلوماسية: وصف السياسة الخارجية بـ “المتخبطة”، خاصة فيما يتعلق بملف انسحاب القوات الإفريقية والموقف من مكتب الأمم المتحدة.
-
أزمة مقديشو: اتهم قيادات العاصمة بإهمال الخدمات وإحياء “النعرات القبلية” في تقسيم الأحياء لإلهاء المواطنين عن إخفاقات الإدارة.
-
خصخصة الدولة: انتقد تحول الحكومة إلى ما يشبه “الشركة” القائمة على القرابة والقبلية، مما أدى لغياب المساواة في القضاء والتوظيف والتجارة.
تهديد الفيدرالية و”الغطرسة السياسية”
حذر عبد الشكور من محاولات التعديل الدستوري الأحادية وفرض نظام الحزب الواحد بحكم الأمر الواقع، مؤكداً أن الصومال دولة ذات سيادة محدودة لا تحتمل تجاوز التوافق الوطني. وشدد على أن النظام الفيدرالي ليس خياراً بل ضرورة لإدارة التوترات، وأن المركزية القسرية لن تؤدي إلا لمزيد من التشرذم.
خارطة طريق لإنقاذ الصومال
واختتم المرشح الرئاسي رؤيته بطرح أربعة محاور لإنقاذ البلاد قبل فوات الأوان:
-
استعادة التوافق السياسي الشامل.
-
إعادة بناء شرعية المؤسسات.
-
مواءمة الخطط الأمنية مع برامج الحوكمة.
-
حماية العدالة الاقتصادية للمواطنين.



