أراء وقراءات

عندما سرقت أعمارنا: هل ابتلعت الشاشات طفولة أجيالنا الحاضرة؟

بقلم / الإعلامي نبيل قشطي

عندما نجد الأسرة بأكملها عيونهم مثبتة على شاشة صغيرة أصابعهم تتحرك بسرعة على مقاطع صغيرة فنجد أطفال لا يركضون ولا يصرخون هدوء أكثر من اللازم يضعون سماعات ويغوصون بالساعات فى عالم افتراضي عالم يجهله ولازال يتعرف عليه والأهل لا يعرفون عنه ولا ما يشاهده شيئ.

والسؤال الذى يفرض نفسه بقوة هل نحن أمام جيل بلا طفولة؟ كيف انتقلنا جميعا من لغة التواصل المباشر إلى تواصل افتراضى.

الأجهزة الذكية تدمر طفولة أطفالنا

هل تدمر الأجهزة الذكية طفولة أطفالنا؟ فقد أصبح عالمه وطفولته تعنى هاتفا باليد جهازاً لوحيا على الطاولة، مقاطع سريعة بلا نهاية، ألعابا رقمية بلا حدود زمنية. لم تعد الشاشات مجرد وسيلة ترفيه بل أصبحت مربيا صامتاً، صديقا دائماً، ملجأ وقت الضجر وأحياناً بديلاً عن الحوار الأسرى. المشكلة ليست فى وجود الشاشات بل فى الإفراط فى مشاهدتها، وغياب الرقابة،وغياب البديل، فهناك أمهات يستخدمن الهاتف كوسيلة تهدئة دائما ليصبح الحل لكل بكاء، المكافأة الأساسية، وسيلة إلهاء يومية لتبدأ بعد فترة زمنية المشكلة.

الأسرة في العزلة الرقمية

عزلة رقمية تعيشها الأسرة بكاملها فالأمر لا يتوقف عند الأطفال الصغار والمراهق اليوم يعيش جزا كبيراً من حياته على منصات التواصل فى ألعاب جماعية، أو فى داخل غرف دردشة، أو خلف صور معدلة فلاتر.

نتيجة لذلك الحوار يقل العيون لا تلتقى والعائلة موجودة فى مكان واحد لكنها غائبة عن بعضها والطفل الذى لا يتعلم الحوار فى البيت يتعلمه من الشاشة والقيم التى لا نغرسها نحن تغرسها خوارزميات لا نعرفها ولا تمت لنا بصلة.

سبل الإنقاذ واستعادة الحياة

هل يمكننا استعادة أعمارنا من هذه الشاشات؟ هل نترك لأولادنا مساحة من الوقت بدون شاشات يومياً ساعة واحدة على الأقل لعب، حوار ممارسة هوايات وأن نكون قدوة لهم فى ذلك، فلا يمكن ان نطلب من الطفل ترك الهاتف بينما نحن لا نتركه

ربما لا يكون السؤال كم ساعة يقضى أبنى أمام الهاتف؟ وإنما سؤال أكثر أهمية ماذا أخذ الهاتف من حياة ابنى؟ وماذا يمكننى أن أعيد إليه قبل أن تصبح الشاشة عالمه الوحيد؟

 

زر الذهاب إلى الأعلى