غضب برلماني في تونس: مطالبات بإقالة الحكومة إثر أزمة الكهرباء والمياه

كتبت: د. هيام الإبس
صعّد أعضاء في مجلس نواب الشعب التونسي من هجومهم على الحكومة الحالية، وسط مطالبات بتقديم “لائحة لوم” دستورية لسحب الثقة منها وإقالتها، وذلك على خلفية تفاقم أزمتي انقطاع التيار الكهربائي ومياه الشرب اللتين تزامنتا مع موجة حر قياسية تشهدها البلاد وأجّجت حالة الاحتقان في الشارع التونسي.
وجاء هذا التصعيد البرلماني عقب غياب ممثلي الحكومة عن الجلسة العامة التي خصصها المجلس للبحث في الحلول العاجلة لإنهاء معاناة المواطنين في عدة جهات، وهو ما اعتبره نواب “هروباً صريحاً من المواجهة والمُساءلة”.
تحركات لنزع الثقة.. و”غياب رؤية الأزمات”
في هذا السياق، أكدت النائبة سيرين مرابط أن المجلس لم يعد أمامه سوى تفعيل أدواته الرقابية والدستورية، داعية إلى تقديم لائحة لوم ضد ما وصفتها بـ”الحكومة الفاشلة”، موضحة أن:
“التمسك بحكومة أثبتت محدودية أدائها أتاح تآكل رصيد ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، ويتعارض تماماً مع مسار الإصلاح والبناء.”
وأشارت مرابط إلى أنه بالرغم من كفاءة بعض الوزراء، إلا أن التقييم الكلي للأداء يستوجب قرارات شجاعة تستجيب لتطلعات الشارع التونسي. وفي تحوّل لافت حول تفاصيل الجلسة الأخيرة، كشفت النائبة أن رئاسة البرلمان لم توجه دعوة رسمية أصلية للحكومة للحضور، رغم إقرار موعد الجلسة من قِبل مكتب المجلس منذ أكثر من أسبوع.
“صمت وهرب من الحقيقة”
من جانبه، انتقد النائب علي زغدود ما وصفه بـ”صمت الحكومة المتواصل”، مؤكداً في تصريحات إعلامية أن العمل جارٍ بالفعل بين عدد من النواب لإعداد لائحة اللوم.
وأكد زغدود أن الأزمة الحالية تتطلب “حكومة قادرة على تقديم حلول حقيقية ومطمئنة للشعب التونسي بدلاً من التواري عن المشهد”، مشدداً على أن رحيل الحكومة بات ضرورة ملحة لإفساح المجال لمن يملك الرؤية والحلول الشاملة.
احتقان شعبي وضغط الميدان
تأتي هذه التحركات البرلمانية بالتوازي مع موجة احتجاجات تشهدها عدة مدن تونسية، تنديداً بالانقطاعات المتكررة والمطولة للكهرباء والماء والتي تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة لملامسة مستويات غير مسبوقة، مما ضاعف من الضغوط المعيشية على المواطنين وزاد من حالة الاحتقان السياسي والشعبي في البلاد.



