السودان

كرٌّ وفرٌّ بين الجيش السوداني والدعم السريع في النيل الأزرق

معارك “الكرمك” تشعل الحدود الإثيوبية ولتبوأ صدارة المشهد العسكري

كتبت – د. هيام الإبس

تشهد المنطقة الحدودية الفاصلة بين السودان وإثيوبيا تصعيداً ميدانياً خطيراً، يحبسان فيه الطرفان الأنفاس، حيث عادت مدينة “الكرمك” بموقعها الجغرافي الحساس لتبوأ صدارة المشهد العسكري في الحرب السودانية. وتتحول المدينة الاستراتيجية الواقعة في ولاية النيل الأزرق إلى ساحة لكرٍّ وفرٍّ متواصل بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في صراع متجدد يعكس المساعي المحمومة من كلا الجانبين لإحكام القبضة على منافذ الشريط الحدودي وقطع ممرات الإمداد.

ويرسم تسلسل الأحداث الميدانية في الكرمك لوحة تعكس تعقيدات الصراع وتغير موازين القوى على النحو التالي:

مارس 2026 (سقوط المدينة): تمكنت قوات الدعم السريع، مدعومة بتحالف مع عناصر من الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، من فرض سيطرتها على المدينة الاستراتيجية لتأمين ممر لوجستي حيوي.

أواخر مايو – يوليو 2026 (هجوم الجيش المضاد): دفع الجيش السوداني بتعزيزات مكثفة أتبعها بقصف جوي وهجمات برية واسعة؛ أسفرت عن استعادة مناطق محيطة مثل (خور البركة، سركم، ومقجة)، قبل أن يعلن رسمياً في 8 يوليو استعادة السيطرة الكاملة على الكرمك وتأمينها.

تداعيات فترة السيطرة الأولية: شهدت المنطقة موجات نزوح جماعي واسعة للسكّان، رافقها كشف السلطات لاحقاً عن مقبرة جماعية تضم نحو 25 جثة تُنسب للحقبة التي سبقت انسحاب الدعم السريع.

منتصف أغسطس 2026 (انقلاب الموازين): باغتت قوات الدعم السريع مواقع الجيش بهجوم واسع عبر الطائرات المسيرة والتدفقات البرية القادمة من اتجاه الحدود الإثيوبية ومنطقة “قيسان”، معلنةً استعادة السيطرة على المدينة.

الموقف الميداني الحالي: تتضارب الروايات بين إعلان الدعم السريع السيطرة الكاملة، وبين مصادر عسكرية تؤكد تنفيذ وحدات الجيش لانسحاب تكتيكي وإعادة تموضع لمواصلة التصدي للهجمات، مما يجعل المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى