الصراط المستقيم

لحظات مع النبي ﷺ | الحلقة الثانية 

كتبت / عزه السيد

 

لحظات مع النبي ﷺ | الحلقة الثانية

دعاء الطائف… حين انكسر القلب بين يدي الله

 

لم تكن مكة قد استجابت،

ولا القلوب قد لانت،

ولا الطريق قد سَهُل.

 

خرج إلى الطائف…

يرجو كلمة،

يرجو نصرة،

يرجو قلبًا يسمع.

 

لكن الذي وجده…

كان غير ذلك.

رُدّ…

وسُخر منه،

وسُلّط عليه السفهاء،

يرمونه بالحجارة،

حتى سال الدم من قدميه الشريفتين.

 

أي ألمٍ هذا؟

وأي مشهد؟

 

نبي
يُؤذى،
ويُطرد،
ويُكذّب…
ثم يقف…
لا يشكو للناس،
بل يرفع الأمر إلى الله.

 

وقف 

في ظل شجرة،

منفردًا،

مكسور القلب…

لكن متعلّقًا بربه.

 

وقال دعاءه العظيم:

 

«اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي،
وقلة حيلتي،
وهواني على الناس…
أنت رب المستضعفين، وأنت ربي…
إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي،
ولكن عافيتك أوسع لي…»

 

كلمات…

ليست شكوى،

بل تسليم.

ليس اعتراضًا،

بل صدق تعلق.

 

 

لم يقل: لماذا يحدث هذا؟
لم يقل: إلى متى؟

 

بل قال:

إن لم يكن بك غضب عليّ… فلا أبالي.

 

هنا يصل الإيمان إلى قمته.

أن يكون همّك:

رضا الله… لا راحة نفسك.

وأن ترى البلاء

بميزان القرب… لا الألم فقط.

ثم جاءه ملك الجبال،

يستأذنه أن يطبق عليهم الأخشبين.

 

فرصة للانتقام…

فرصة للراحة…

لكن ماذا قال؟
«بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم
من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا.»
(متفق عليه)

 

أي قلبٍ هذا؟
وأي رحمة؟

خرج مكسورًا…

لكن قلبه لم يمتلئ غضبًا،

بل أملًا.

فإن ضاقت بك الدنيا…

وتألمت…

وشعرت أنك وحدك…

 

فتذكّر هذا الدعاء.

 

وارفع يديك كما رفعهما،

وقل:

اللهم إن لم يكن بك غضب عليّ… فلا أبالي.

 

اللهم اربط على قلوبنا،

واجعلنا ممن إذا انكسروا… اقتربوا،

وإذا ضاقت بهم الدنيا… وجدوا الطريق إليك.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى