الفن والثقافة

“لعنة ميتا”.. الدكتورة تغريد عرفة تسبر أغوار التشويق النفسي في عمل روائي جديد

كتب : معتز عقل

الأمان الفضفاض وتفكيك مفهوم المعرفة

“ما الأمان سوى غشاوة لطيفة ننسجها من قلة معرفتنا بما يجري خلف الستار؟” بهذه الرؤية العميقة، تفتح الإعلامية بالتلفزيون المصري الدكتورة تغريد عرفة باباً على تساؤل أزلي في روايتها الجديدة «لعنة ميتا»، لتأخذ القارئ في تجربة إنسانية وأدبية تغوص في أعماق الغموض وتفكك مفهوم “المعرفة” ذاته.

نقتات على الطمأنينة الظاهرة، ونمشي في دروب الحياة حاسبين أن ما نراه بأبصارنا هو المدى الأخير للحقيقة، حتى تباغتنا اللحظة التي تتشقق فيها قشرة الواقع الفضفاضة ليتسلل منها هولٌ لم يكن في الحسبان. الرواية ليست مجرد تتبع لخطوط حكاية غامضة، بل محاولة لتخلخل الطمأنينة الدافئة وإظهار الأبعاد الخفية للواقع.

إيقاع سردي متصاعد وغزل متقن للأسرار

تكمن القوة التعبيرية في هذا العمل في قدرة الكاتبة على غزل الأسرار بإيقاع متصاعد، ينساب كتيار لا يترك للمتلقي فرصة لالتقاط الأنفاس أو الاتكاء على فرضيات مسبقة.

تتقاطع في النص الظلال مع الحقائق، حتى يصبح كل مشهد مفتاحاً للغزٍ أكبر، وكل إجابة تفتح باباً لسؤالٍ أكثر عمقاً وإرباكاً. إنه السرد الذي يمارس سطوته حين يحول القراءة من مجرد متابعة لأحداث، إلى حالة مشاركة وجدانية وفكرية كاملة تتحد فيها مشاعر القارئ مع أبطال العمل.

 الأدب الحقيقي والأسئلة الحارقة 

تأتي الرواية الصادرة عن دار وزن للنشر لتؤكد أن الأدب الحقيقي ليس ذاك الذي يقدم إجابات مريحة، بل الذي يطرح الأسئلة الحارقة ويكشف النقاب عن المساحات الخفية التي نمر بها دون أن ندرك أسرارها.

تعد «لعنة ميتا» دعوة صادقة للتأمل في الحدود الفاصلة بين ما نعرفه وما نجهله، ولإعادة النظر في كل ما نحسبه ثابتًا وآمنًا في دروب حياتنا اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى