شئون عربيةليبيا

مباحثات بين “حفتر” ووفد الكونجرس الأمريكي لتوحيد الجيش الليبي

تحركات لإنشاء غرفة عمليات وقيادة جوية مشتركة

كتبت: د. هيام الإبس

في تحرك يُسلط الضوء على تزايد الاهتمام الدولي بإنهاء حالة الشلل السياسي والأمني في ليبيا، جاءت المباحثات الليبية-الأمريكية الأخيرة في بنغازي لتضع لبنة جديدة في مسار توحيد الجيش، عبر طرح مقترحات ملموسة تتجاوز اللقاءات البروتوكولية إلى التنسيق الميداني المباشر.

ناقش نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا، صدام حفتر، في مدينة بنغازي مع وفد رفيع المستوى من الكونجرس الأمريكي، سبل دعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وتعزيز التعاون المشترك في المجالات الدفاعية والأمنية.

وفقًا لبيان رسمي صادر عن قوات شرق ليبيا، ركّز الاجتماع على وضع آليات عملية لتعزيز التنسيق بين القوى العسكرية في الشرق والغرب، ودعم المساعي الرامية لإنهاء الانقسام المؤسسي بما يكفل ترسيخ الأمن والاستقرار في البلاد.

خطة تنفيذية: غرفة عمليات بـ “سرت” وقيادة جوية موحدة

شهدت المباحثات الاتفاق على خطوات إجرائية بارزة لتعزيز العمل المشترك، جاء في مقدمتها:

  • تأسيس غرفة عمليات عسكرية مشتركة: تقرر إقامتها في مدينة سرت لتضم عناصر وضباطًا من القوات المرابطة في الشرق والغرب، بهدف تبادل المعلومات والتنسيق الميداني المباشر.

  • تأسيس قيادة جوية موحدة: مناقشة مقترحات لتوحيد السلاح الجوي تحت مظلة قيادة واحدة تجمع القيادات العسكرية من مختلف المناطق.

  • مركز تدريب وطني بمصراتة: الاتفاق على إنشاء مركز وطني لتدريب القوات الجوية داخل الأكاديمية الجوية بمدينة مصراتة (غرب)، لتوحيد المناهج والبرامج التدريبية ورفع الكفاءة القتالية.

  • استضافة تمرين “فلينتلوك 2027”: الإعلان عن استضافة ليبيا للجزء الرئيسي من المناورات العسكرية الدولية لعام 2027، بعد نجاح مشاركة قوات من طرفي النزاع في جزء من تمرين “فلينتلوك 2026” بسرت في أبريل الماضي.

رسائل سياسية وحضور رفيع المستوى

أكد صدام حفتر خلال اللقاء أن زيارة الوفد تعكس استمرار الدعم الدولي وواشنطن لمسار إعادة بناء جيش وطني موحد، مشيرًا إلى أن مشاركة وحدات من الشرق والغرب في المناورات السابقة أثبتت وجود رغبة حقيقية لدى العسكريين في تجاوز الانقسام متى ما توفرت الإرادة السياسية.

حضور اللقاء:

  • الجانب الليبي: رئيس أركان قوات شرق ليبيا خالد حفتر، ورئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب طلال الميهوب.

  • الجانب الأمريكي: ترأس الوفد النائب أوستن سكوت، بمشاركة النائبين جيمي بانيتا وسالود كارباخال، إلى جانب القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى ليبيا جيريمي برنت.

خلفية المشهد التكتيكي والتحديات القائمة

تأتي هذه التطورات في ظل انقسام مستمر للمؤسسة العسكرية الليبية بين التشكيلات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية في العاصمة طرابلس، والقوات الموالية لخليفة حفتر في الشرق. ورغم الحوارات الممتدة منذ عام 2020 برعاية أممية عبر اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، لا تزال ملفات هرمية القيادة والهيكلة الأمنية تمثل العقدة الأبرز أمام الحل الشامل.

ويرى مراقبون أن المراهنة على مدينة سرت كـ “منطقة تماس ومحادثات حيادية” من شأنها تسريع خطوات التقارب العسكري، غير أن نجاح هذه المبادرات يظل مرهونًا بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة حول مستقبلي السلطة والشكل العام للدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى