السودان

مجلس الأمن يرجئ البت في توسيع حظر السلاح بالسودان لشهرين إضافيين

​كتبت – د. هيام الإبس

فى خطوة تعكس تعقيدات المشهد الدبلوماسي وتجاذبات الكواليس الأممية حول الأزمة السودانية، آثر مجلس الأمن الدولي اعتماد خيار التهدئة المؤقتة والحلول الوسط. فبين مساعٍ غربية تقودها واشنطن لتوسيع نطاق الضغط العسكري، وتحفظات إقليمية ودولية تطالب بالحفاظ على الإطار القائم، يمنح التمديد الجديد مهلة إضافية للأطراف الدولية لإعادة تقييم الحسابات، محافظاً في الوقت ذاته على التدابير الحالية دون تغييرات جذرية في جغرافيتها.

​إجماع أممي على تمديد العقوبات وولاية فريق الخبراء

اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار 2830 لعام 2026، القاضي بتمديد نظام العقوبات المفروض على السودان بموجب القرار 1591 لمدة شهرين إضافيين، ليستمر حتى الحادي عشر من ديسمبر المقبل. وشمل التصويت إجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر، إلى جانب قرار يقضي بتمديد عمل فريق الخبراء المعني بمراقبة تنفيذ العقوبات حتى الحادي عشر من يناير 2027.

​تفاصيل التدابير والإطار الجغرافي

تتضمن حزمة العقوبات الحالية إجراءات مستهدفة تشمل تجميد الأصول المالية وحظر السفر للشخصيات والكيانات المدرجة، إضافة إلى حظر توريد الأسلحة الذي يظل نطاقه الجغرافي محصوراً حصرياً في إقليم دارفور. وجاء هذا القرار استمراراً للمشروع الذي أعدته الولايات المتحدة، والذي نص في صيغته الأصلية على تمديد النظام القائم دون إدخال تعديلات هيكلية جوهرية.

​خلفية المشاورات والخلافات حول توسيع حظر السلاح

يأتي هذا القرار اللاحق ليُتوج فترة من المشاورات المكثفة التي أعقبت قرار المجلس رقم 2828 الصادر في الحادي عشر من سبتمبر الماضي، والذي مدد العقوبات مؤقتاً لمدة شهر واحد انتهى في التاسع من أكتوبر الجاري.

وكانت هذه المهلة القصيرة تستهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات موسعة حول مقترح أمريكي يهدف إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية ومختلف أطراف النزاع.

​غير أن تباين المواقف داخل أروقة المجلس حال دون التوافق المنشود؛ حيث أبدت كل من الصين، روسيا، باكستان، والدول الأفريقية الثلاث الأعضاء في المجلس (جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليبيريا، والصومال) تمسكاً بالإبقاء على العقوبات في حدود إقليم دارفور وعدم توسيع نطاقها، في مقابل الإصرار الأمريكي على شمولية الحظر.

​وبهذا القرار الجديد، يربح أعضاء المجلس مهلة إضافية حتى شهر ديسمبر المقبل لمواصلة الحوار والبحث في مستقبل نظام العقوبات، وسط استمرار الانقسام حيال آليات التعامل مع ملف التسليح في خارطة الصراع السوداني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى