مستوطنون مسلحون بأسلحة أمريكية يحتجزون النائب الديمقراطي “رو خانا” بالضفة الغربية

تزايد عدد المشرعين الديمقراطيين الأمريكيين المطالبين بوقف أو تقييد المساعدات العسكرية السنوية المقدمة لإسرائيل
كتب – هاني حسبو
في حادثة ميدانية بارزة تكشف أبعاداً جديدة للصراع وتأثيره الداخلي في الولايات المتحدة، أعلن النائب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي، رو خانا، أن مستوطنين إسرائيليين مسلحين بأسلحة أمريكية الصنع قاموا باحتجازه خلال زيارة ميدانية أجراها إلى الضفة الغربية المحتلة. وأكد خانا أن هذه التجربة كشفت له بشكل مباشر وتفصيلي تداعيات الاحتلال المستمر على تفاصيل حياة الفلسطينيين اليومية.
تفاصيل الاحتجاز والتهديد بالسلاح الأمريكي
ونقلت وكالة “رويترز” للأنباء عن النائب خانا، خلال وجوده في إحدى القرى الواقعة جنوب الضفة الغربية، أن مجموعة من المستوطنين الذين يحملون بنادق هجومية من طراز “إم 4” (M4) حاصروا المركبة التي كان يستقلها برفقة فريقه. وأوضح خانا أن الحادثة وقعت أثناء جولة استطلاعية في منطقة تشهد اعتداءات وتوترات متكررة يعاني منها السكان الفلسطينيون بشكل مستمر.
توثيق الدمار وتواطؤ قوات الجيش
وأشار النائب الديمقراطي إلى أنه كان يزور رفقة فريقه قرية فلسطينية تعرضت لأعمال تخريب واسعة، حيث دمر المستوطنون مدرستها ومرافقها الحيوية. وأضاف أن المجموعة كانت توثق آثار هذا الدمار قبل أن يعترض طريقهم مسلحون ويغلقوا المنفذ أمامهم.
وفي سياق متصل، لفت خانا إلى أن المستوطنين استدعوا قوة من الجيش الإسرائيلي، إلا أن القوات التي وصلت إلى المكان وقفت بالكامل إلى جانب المستوطنين المسلحين وليس إلى جانب الوفد الأمريكي المحتجز، على حد وصفه.
تدخل السفارة الأمريكية لإنهاء الحصار
من جهته، كشف كاميرون كاسكي، أحد مرافقي خانا في الجولة، أن المجموعة أُجبرت على البقاء قيد الاحتجاز لأكثر من ساعة كاملة. وأضاف كاسكي أن الوفد اضطر تحت وطأة هذا الحصار إلى التواصل المباشر مع السفارة الأمريكية في القدس لطلب المساعدة العاجلة، قبل أن يتدخل عناصر يُعتقد أنهم ينتمون لجهاز الشرطة الإسرائيلية ليتم الإفراج عنهم في نهاية المطاف.
أبعاد سياسية واختبار أخلاقي داخل الحزب الديمقراطي
تأتي هذه الحادثة الخطيرة في سياق تحولات سياسية عميقة تشهدها الساحة الداخلية الأمريكية؛ حيث يدرس النائب رو خانا جدياً الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة لعام 2028، ليكون في طليعة شخصيات ديمقراطية بارزة بدأت تعيد تقييم مواقفها التقليدية من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأكد خانا أنه بات يميل بشكل أكبر لخوض السباق نحو البيت الأبيض بعد هذه الزيارة، مشدداً على أن قضايا فلسطين وقطاع غزة أصبحت تمثل اختباراً أخلاقياً حقيقياً داخل أروقة الحزب الديمقراطي.
انقسام حاد وتراجع دعم إسرائيل شعبياً
تعكس مواقف النائب الأمريكي اتساع فجوة الانقسام داخل الحزب الديمقراطي، إذ أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجرتها “رويترز/إبسوس” تراجعاً حاداً في تأييد الديمقراطيين لإسرائيل من 59% عام 2018 إلى 22% في مايو 2026، وذلك في ظل تصاعد الانتقادات الدولية والحزبية لسياسات الحكومة الإسرائيلية.
ورغم استمرار الدعم التقليدي العابر للأحزاب في واشنطن، يتزايد عدد المشرعين الديمقراطيين المطالبين بوقف أو تقييد المساعدات العسكرية السنوية المقدمة لإسرائيل والتي تبلغ 3.8 مليارات دولار، وتشمل تمويل الأسلحة الخفيفة والأنظمة الدفاعية.
معاينة ميدانية بعيداً عن الرواية الرسمية
وخلال زيارته لمنطقة قريبة من بلدة “ترمسعيا” – التي يقطنها عدد كبير من الفلسطينيين الحاصلين على الجنسية الأمريكية – شدد خانا على أن قيادات حزبه في واشنطن لا تدرك حجم التحدي الأخلاقي المرتبط بالوضع الميداني في الأراضي الفلسطينية.
وأوضح أنه تعمد قصر زيارته على الضفة الغربية المحتلة وتنظيمها بالكامل عبر جهات فلسطينية بهدف الحصول على صورة ميدانية كاملة وغير مجتزأة، مؤكداً أن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين وإدانة الانتهاكات الإسرائيلية يمثلان معياراً أساسياً للموقف الإنساني والأخلاقي اليوم.
يُذكر أن الأمم المتحدة ومعظم دول العالم تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة غير قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً لـ “اتفاقية جنيف الرابعة”.



