منسقة أممية تحذر من تفاقم الكارثة الإنسانية فى السودان مع دخول الحرب عامها الرابع

كتبت – د.هيام الإبس
حذّرت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمنسقة المقيمة في السودان، دينيس براون من تفاقم الكارثة الإنسانية في البلاد مع دخول الحرب عامها الرابع، مؤكدة أن السودان يعيش حالة من التكرار المأساوي للانتهاكات والعنف، في ظل عجز دولي عن اتخاذ إجراءات حاسمة.
قالت براون: “مع اختتامنا للعام الثالث من الحرب، أود أن أشير إلى أننا نعيش حالة من التكرار المستمر في السودان؛ تكرار لأعمال العنف الجنسي، وتكرار لحالات النزوح، وتكرار لكل تلك المآسي”.
وطرحت براون تساؤلات حول غياب التحرك الدولي، قائلة: “لماذا لا يُبدي العالم قدراً كافياً من الغضب والاستنكار يدفعه للتحرك، ما الذي يجب أن يحدث أكثر من ذلك؟ وما هي الفظائع الإضافية التي يجب أن تقع لكي يستفيق الجميع؟”
وشددت على أن الوقاية هي المفتاح، داعية الدول الأعضاء إلى معالجة جذور الأزمة، بما في ذلك اقتصاد الحرب وتدفق الأسلحة، من أجل التوصل إلى حل جذري.
وسلطت المسؤولة الأممية الضوء على تصاعد العنف الجنسي، مشيرة إلى توثيق مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان “أنماطًا بالغة الخطورة” من هذه الجرائم في السودان. وقالت: “إن حالات الاغتصاب والاغتصاب الجماعي باتت واقعاً مريراً”، لافتة إلى تقرير حديث لمنظمة أطباء بلا حدود في دارفور بعنوان: “لم تعد هناك أي مساحة آمنة للنساء والفتيات في دارفور”.
وأوضحت أن المنظمة عالجت نحو 2,500 ناجية من العنف الجنسي خلال العام الماضي.
مقتل 6,000 شخص في ثلاثة أيام
وفي سياق متصل، كشفت براون أن مفوضية حقوق الإنسان وثّقت فظائع جماعية في محيط مدينة الفاشر، حيث “قُتل 6000 شخص في غضون ثلاثة أيام فقط”، مؤكدة أن هذا الرقم يمثل فقط ما تم التحقق منه، بينما يُعتقد أن العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.
وأشارت إلى أن بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق رصدت “مؤشرات” على وقوع جريمة الإبادة الجماعية في دارفور.
استمرار النزوح في كردفان
وأكدت دينيس براون أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون العمل داخل السودان للتعامل مع تداعيات الوضع ولكنهم ليسوا الحل، معربة عن قلقها من التركيز المفرط على الاستجابة الإنسانية بدلاً من البحث عن السلام، وأشارت إلى تدهور الأوضاع في منطقة الدلنج في جنوب كردفان التي تتعرض لهجمات تحول دون وصول المساعدات، وجددت الدعوات لتأمين ممرات آمنة للمدنيين. كما لفتت إلى النزوح في النيل الأزرق، حيث أدى النزاع إلى تشريد نحو 30 ألف شخص.
نقص حاد في التمويل
وعلى صعيد التمويل، كشفت براون أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025 لم تحصل سوى على 35% من التمويل المطلوب، بينما لم يتم تأمين سوى 16% من احتياجات عام 2026 البالغة 2.9 مليار دولار.
وشددت براون على أن السودان يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، داعية إلى تحرك دولي عاجل وتمويل كافٍ لتلبية الاحتياجات الأساسية.



