“نحن أرباب السياسة..الدولة المصرية تقرأ مشهد الصراعات بعين الصقر؟

بقلم / إيمان أبو الليل
في زمنٍ تحول فيه العالم إلى حلبة صراع مفتوحة، وغابت فيه القواعد التقليدية للتحالفات، تبرز الدولة المصرية كنموذج للثبات والرسوخ. وسط موازين مختلة وأرض تمور بالمتغيرات، تختار القوى الحضارية الواثقة أن تقف على أرض صلبة، تقرأ المشهد بوعيٍ بعيداً عن الضبابية، وهو ما يجسد مفهوم السياسة الحقيقية في مواجهة الفوضى الممنهجة.
قراءة هادئة في مشهد مشتعل
تدرك الدولة المصرية جيداً أين تضع أقدامها وسط نيران الفتن المشتعلة إقليمياً ودولياً. إن القوة الحقيقية لا تكمن في الاندفاع، بل في القدرة على تحليل الأحداث والوقوف بعيداً عن الاستقطابات الحادة. هذا الذكاء السياسي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج حضارة ضاربة في عمق التاريخ، تجعل من مصر “حارساً أميناً” لا ينزلق إلى أفخاخ الصراعات الموجهة.
استيعاب الحضارات
تنفرد مصر بخصوصية ثقافية وإنسانية مذهلة؛ فهي البلد الذي يستقبل الأشقاء من كافة البقاع لا كـ “لاجئين” بل كضيوف كرام. في الوقت الذي تكتفي فيه دول كبرى بإقامة المخيمات، تفتح مصر بيوتها وشوارعها للجميع، مما يعكس سيادة أخلاقية قبل أن تكون سياسية. هذا الانصهار الحضاري يثبت أن الشخصية المصرية عصية على الذوبان، بل هي التي تترك بصمتها في الآخرين.
سياسة الصقر وعرين الأسد
تمارس مصر سياستها “بفن وتخطيط ومكر سياسي” مشروع، دون إملاءات من أحد. كالصقر الذي يقتنص الفرص في الوقت المناسب، وكالأسد الذي يراقب عرينه بوعي كامل، تتحرك الدولة المصرية وفقاً لمصالحها القومية فقط. قد تمرض مصر بفعل التحديات، لكنها أبداً لا تموت، فهي أرض التجلي التي تفرض ذكرها على الدنيا بأسرها.
نحن أرض التجلي وأرباب السياسة
إن وعي الشعب المصري أثبت أنه خط الدفاع الأول عن الوطن. هذا التلاحم بين القيادة والشعب هو ما يجعل مصر تلعب السياسة باحترافية، توهم الخصوم بما يريدون رؤيته، بينما هي ترسم واقعاً جديداً يليق بتاريخها الممتد.
وكما يقول لسان حال المصريين:
لعب الساسة تملى
فن و تخطيط ومكر
احنا أرباب سياسة
وأرضك لسه بِكر
و احنا أرض التجلي
لينا فى الدنيا ذكر
إيمان أبو الليل
كاتبة صحفية وإعلامية
