احدث الاخبار

هل تقترب نهاية الحرب؟.. مجلس الأمن والدفاع السوداني يقر بـ”مسار تفاوضي” سري لوقف إطلاق النار

كتبت – د. هيام الإبس

في تحول سياسي ودبلوماسي لافت قد يمهد الطريق لإنهاء الصراع الدامي المستمر في السودان منذ أكثر من 3 سنوات، أعلن مجلس الأمن والدفاع السوداني رسمياً عن وجود “مسار تفاوضي” جارٍ تحت رعاية وساطة دولية، مؤكداً تعامل السلطات الرسمية مع هذا المسار، وذلك بالتزامن مع تسريبات إعلامية مكثفة حول مقترح أمريكي يهدف لإقرار هدنة إنسانية شاملة.

دراسة مقترح الوساطة الدولية ورد رسمي مرتقب

ترأس رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، اجتماعاً رفيع المستوى لمجلس الأمن والدفاع في وقت متأخر من مساء الأحد بالخرطوم، حيث تم اتخاذ خطوات عملية تجاه جهود السلام:

  • دراسة الورقة الدولية: ناقش المجلس بعمق ورقة إطارية قدمتها دول الوساطة تتعلق بالعملية السلمية ووقف العدائيات.

  • صياغة رد موحد: أعلن المجلس إعداده لرد رسمي متوافق عليه بين كافة أجهزة السلطة لتقديمه للوسطاء، دون الكشف عن تفاصيل بنود الورقة أو طبيعة الرد.

  • مرجعية القرار: شدد البيان على أن مجلس الأمن والدفاع هو الجهة السيادية الوحيدة والمسؤولة حصرياً عن ملفات الحرب والسلام والمفاوضات ذات الصلة.

تسريبات الهدنة الأمريكية (90 يوماً) وكواليس الموقف الرسمي

يأتي هذا الإقرار الرسمي بعد ساعات قليلة من تداول تسريبات صحفية حول مقترح صاغته الولايات المتحدة الأمريكية يقضي بفرض هدنة مؤقتة لمدة 90 يوماً، تكون بمثابة إجراء لبناء الثقة وتمهيد الطريق لوقف دائم وشامل لإطلاق النار في كافة جبهات القتال.

تحول في الخطاب السياسي: يمثل بيان المجلس مرونة ضمنية وتخفيفاً للخطاب الحاد الذي تبناه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان مؤخراً، والذي استبعد فيه مراراً إمكانية التفاوض مع قوات الدعم السريع، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى “تطهير البلاد”.

خطة مزدوجة: طمأنة الداخل وإشارات إيجابية للخارج

أشار مراقبون ومصادر محلية إلى أن بيان مجلس الأمن والدفاع صيغ بدقة ليحمل مستويين من الرسائل الموجهة لاتجاهين مختلفين:

  1. الخطاب الداخلي (حاضنة الجيش الشعبية): ركز البيان في مقدمته على تهنئة القوات المسلحة، القوات النظامية، القوات المساندة، وحركات المقاومة الشعبية بالانتصارات الميدانية، للتأكيد على أن الانخراط في التفاوض ينطلق من موقف قوة وثبات عسكري.

  2. الخطاب الخارجي (المجتمع الدولي والوسطاء): بعث بإشارات إيجابية عبر الاعتراف بالورقة التفاوضية والترحيب بالمبادرات التي تضمن وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، مع فرض السرية على التفاصيل لحماية المسار من أي تشويش إعلامي.

مطالب الحلفاء ومستقبل الشراكة في صناعة القرار

في سياق متصل، أثار الحراك التفاوضي الجديد ردود أفعال متباينة بين حلفاء الجيش على الأرض؛ حيث طالب حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي -الذي تقاتل قواته إلى جانب الجيش- بضرورة إشراك كافة القوى والحركات المسلحة التي انخرطت في العمليات العسكرية ضمن مراكز اتخاذ القرار المتعلقة بمستقبل الحرب ومسارات السلام المفترضة، لضمان توافق وطني عريض ومستدام.

زر الذهاب إلى الأعلى