جريمة جديدة ضد الإنسانية
هجوم بطائرة مسيرة يستهدف قافلة مساعدات في "الله كريم" بشمال كردفان

كتبت – د. هيام الإبس
في جريمة جديدة ضد الإنسانية قامت مسيرات مليشيا آل دقلو المتمردة باستهداف شاحنات لبرنامج الغذاء العالمي (WFP) بمنطقة “الله كريم” في ولاية شمال كردفان الشاحنات كانت تحمل مساعدات غذائية ضرورية في طريقها لمدينة الأبيض.
استهداف قوافل الإغاثة جريمة حرب تهدف لتجويع المواطنين وتعميق الأزمة الإنسانية.
فى السياق، قصفت طائرة مسيرة، قافلة مساعدات إنسانية تتبع لبرنامج الغذاء العالمي في منطقة الله كريم بولاية شمال كردفان، ما أدى إلى تدمير ثلاث مركبات على الأقل تحمل مؤنًا غذائية.
ولا تزال المناطق الواقعة شرق الأبيض تتعرض لهجمات بواسطة الطيران المسير التابع لدعم السريع، إذ استهدفت خلال الأسبوع الماضي مقار الجيش ومواقع المدنيين في عدة مناطق في ولاية شمال كردفان بما فيها مدينة الأبيض التي تأوي آلاف النازحين.
استهداف قوافل الإغاثة يفاقم معاناة المدنيين
وأعلنت مصادر مطلعة: إن قوات الدعم السريع استهدفت بالطيران المسير صباح اليوم شاحناتٍ محمّلة بالمواد الغذائية في منطقة الله كريم القريبة من مدينة الرهد، كانت في طريقها إلى مراكز إيواء النازحين في مدينة الأبيض،
مشيرةً إلى أن الطيران المسير أسفر عن تدمير ثلاث شاحنات محمّلة بالمواد الغذائية.
وأكدت المصادر أن المواد الغذائية لم تتضرر بشكل كامل، حيث تم تحميل بعضها في شاحنات أخرى.
وأوضحت أن الدعم السريع ظلت تستهدف الشاحنات الغذائية الإغاثية والتجارية بشكل متكرر بهدف تهجير المدنيين.
في السياق ذاته، ذكرت مصادر محلية، إن طائرات مسيّرة استهدفت صباح اليوم محطة مواصلات بمدينة السميح شرق مدينة الرهد بولاية شمال كردفان.
وأكدت أن الاستهداف أسفر عن وقوع قتيل وعدد من الجرحى، تم إسعافهم لتلقي العلاج في أحد المستشفيات في المنطقة.
فى المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من برنامج الغذاء العالمي حتى الآن بشأن حادثة قصف المسيرات للشاحنات المحملة بالمواد الغذائية المخصصة للنازحين في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
يذكر أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تبادلا الاتهامات في وقت سابق بشأن قصف قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي بمنطقة الكومة شرق ولاية شمال دارفور، كانت متجهة إلى مدينة الفاشر.
وأدان برنامج الغذاء العالمي تلك الحادثة، التي أسفرت عن مقتل خمسة من عمال الإغاثة على الأقل، ودعوا إلى فتح تحقيق لتحديد الطرف المتورط في قصف القافلة.
خطر المجاعة يتوسع فى دارفور
حذر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة الخميس من توسع خطر المجاعة إلى مدينتي كرنوي وأم برو في شمال دارفور بغرب السودان، بسبب موجات النزوح الضخمة، فيما تستمر المعارك الدامية في غرب البلاد وجنوبها.
وأكد خبراء التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أنه “تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما كرنوي وأم برو” بالقرب من الحدود مع تشاد.
وفي أم برو، يعاني 18,1 % من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات من سوء التغذية الحاد الوخيم، فيما تبلغ هذه النسبة 7,8 % في كرنوي.
ويعزى الوضع، بحسب الخبراء، إلى “التدّفق الكثيف” للمدنيين إلى هاتين المنطقتين بعد استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر الواقعة جنوب غرب كرنوي وأم برو في أكتوبر الماضى.
وأحكمت قوات الدعم السريع، التي تخوض حربا مع الجيش منذ أبريل 2023، سيطرتها على الفاشر نهاية العام الماضي ليصبح إقليم دارفور بالكامل في قبضتها باستثناء مناطق صغيرة تسيطر عليها قوى محلية محايدة.
ومنذ سقوط الفاشر، نزح منها أكثر من 120 ألف شخص بحسب الأمم المتحدة، تَوجه كثر منهم إلى مدن أخرى في شمال دارفور تعاني بالفعل من قلة الموارد وتكدس النازحين.
وتشكّل “هذه النسب المقلقة خطراً متزايداً لوفيات يمكن تفاديها وتثير مخاوف من انتشار ظروف كارثية مماثلة في مناطق مجاورة”، بحسب الخبراء.
وشهد زحف قوات الدعم السريع إلى الفاشر عمليات قتل واغتصاب واختطاف واسعة، بحسب عدة تقارير.
ويُتهم طرفا النزاع في السودان بارتكاب تجاوزات.
وفرضت لندن الخميس عقوبات على ستة أشخاص، من بينهم ضباط من المعسكرين، لارتكابهم فظائع أو استقدامهم مرتزقة أو معدّات عسكرية.
واتخذت هذه التدابير بهدف “تفكيك آلة الحرب” في السودان، بحسب ما أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر.
ويأتي تحذير الخميس بعد نحو ثلاثة أشهر من إعلان المجاعة في الفاشر وكادوقلي في جنوب كردفان، التي كانت خاضعة لحصار الدعم السريع وحلفائها إلى أن كسر الجيش الحصار الأسبوع الجاري.
وظلت كادوقلي تحت الحصار خلال الجزء الأكبر من السنوات الثلاث الماضية، وكذلك الدلنج على بعد 130 كيلومترا إلى الجنوب، والتي حذّر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في نوفمبر من أنها تواجه ظروفا مشابهة للفاشر وكادوقلي، ما يؤشر إلى احتمال انتشار المجاعة، غير أن صعوبة دخول المدينة والتحقق من البيانات يحول دون إعلان رسمي للمجاعة.
وأوضح الخبراء في تقريرهم الخميس أن موجات النزوح من الفاشر أدت إلى “استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد”.
وأشار التقرير إلى أن تحذير الخميس لا يعني إعلان المجاعة في تلك المناطق “بل يوجّه الانتباه العاجل إلى أزمات الأمن الغذائي والتغذية استنادًا إلى أحدث الأدلة المتاحة”.
ويصعب التحقق من البيانات في معظم مناطق غرب السودان بسبب قطع الطرق والاتصالات.
مناطق هشة
وحذر التقرير، من أن 20 منطقة أخرى في إقليم دارفور وكردفان تواجه خطر المجاعة في ظل ظروف هشة ومنع وصول المساعدات وانهيار البنية التحتية.
ويواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف عدد السكان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بحسب الأمم المتحدة.
واشتدت حدة القتال في مناطق كردفان المتاخمة لإقليم دارفور بعيد سقوط الفاشر وتوسع قوات الدعم السريع إلى مدن كردفان المجاورة والغنية بالنفط والأراضي الزراعية، والتي تمثل نقطة عبور حيوية بين دارفور والخرطوم.
وحذرت الأمم المتحدة مرارًا من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان التي تشهد نزاعاً محتدماً بين الجيش والدعم السريع.
وقد وضعت أعمال العنف في كردفان مئات آلاف العائلات على حافة المجاعة، دافعة حوالى 88 ألف شخص إلى النزوح بين أكتوبر ويناير، بحسب أرقام الأمم المتحدة.
وكان المجلس النروجي للاجئين حذر في وقت سابق هذا الأسبوع من “عد تنازلي نحو الكارثة” في جنوب كردفان، واصفاً الولاية بأنها “أخطر خطوط المواجهة في السودان والأكثر تعرضاً للإهمال”.
وبحسب تقرير التصنيف المرحلي المتكامل، فإن سوء التغذية الحاد مستمر في التفاقم في عام 2026 “ومن المتوقع أن يؤدي النزوح المطوّل والصراع وتآكل نظم الرعاية الصحية والماء والغذاء إلى زيادة سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي”.
وأكد التقرير وجود مؤشرات إلى بلوغ عتبة سوء التغذية الحاد العالمي الحرج في 60 بالمئة من المناطق التي شملها المسح خلال النصف الأول من العام الماضي، مشيراً إلى أن “النظام الصحي في السودان على وشك الانهيار، مع توقف أكثر من ثلث المرافق عن العمل”.
وأدت الحرب في السودان التي تقترب من عامها الثالث إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً داخل البلاد وخارجها، يعيش كثر منهم في قرى أو مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى المستلزمات الأساسية في أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.
ونبّهت الأمم المتحدة إلى أن مخزونها من المساعدات الغذائية قد ينفد بحلول أواخر مارس، فيما يحتاج ثلثا السكان إلى مساعدة بشكل عاجل.
وبقيت الجهود الدولية المبذولة للتوصّل إلى هدنة في السودان حبراً على ورق، وتلقّى الجيش السوداني الشهر الماضيح مقترحاً جديداً من الولايات المتحدة والسعودية، من دون أن يعلن بعد عن موافقته.






