المجتمعالصراط المستقيم

رمضان في جزر القمر.. احتفالات مبكِّرة وساعات صيام أقل

كتبت – د.هيام الإبس

تعتبر جزر القمر من أقصر الدول الإسلامية في مدة الصيام حيث يبلغ عدد ساعات الصيام فيها اثنا عشرة ساعة، وهي دولة لها عاداتها وتقاليدها الفريدة في التجهيز للشهر المبارك، ويبدأ التجهيز لشهر رمضان في جزر القمر منذ بداية شهر شعبان، حيث يتم تنظيم الحفلات الفولكلورية على الشواطئ والمزارع والمتنزهات، استعداداً لشهر الصيام، وعند تحري هلال رمضان في الليلة التاسعة والعشرين، تؤدى صلاة التراويح بالمساجد، إذا ثبُتت رؤية الهلال، فتوقد المصابيح والأنوار ويصدح صوت بالأناشيد والتلاوات، ثم يتوجه السكان  إلى الشواطئ والحدائق وهم يحملون شموع ومشاعل متلألئة، وينشدون عدداً من الترانيم مع دقات الطبول إيذاناً بقدوم الشهر المبارك، لإشاعة الخبر بقدوم الشهر المبارك، وهناك تتواصل السهرة حتى موعد السحور وبداية النهار الأول للصيام، ومن عاداتهم -أيضاً- إقامة حفلات الخطوبة والزواج خلال شهر  خلال شهر رمضان.

جمهورية جزر القمر الفدرالية هي دولة عربية أفريقية، تقع في المحيط الهندي على المدخل الشمالي لمضيق موزمبيق، وأقرب الدول إليها من جهة الغرب تنزانيا ومن الشرق مدغشقر، ومن الجنوب موزمبيق، وتقع إلى الشمال منها جزر سيشل. وتتكون من أربع جزر؛ الكبرى إنجازيجا، والوسطى إنزوان، والصغرى موهيري، وهنالك جزيرة مايوت التي ما زالت تحتلها فرنسا.

مائدة رمضان

تكون وجبة الإفطار في العادة خفيفة ومن الأطعمة الرئيسة التي توجد خلال شهر رمضان في جزر القمر، هناك الثريد الذي يحتل مكانة مهمة على مائدة الفطور، إضافة إلى وجبة الموز الأخضر المطبوخ مع سمك أو لحم، ولا تخلو الموائد من فواكه المانجو والحمضيات ومشروبات الأناناس والفواكه الطازجة، أما وجبة السحور فتتكون من الأرز مع اللبن أو السلطعون والخضراوات الطازجة، إضافة إلى شرب الشاي والقهوة .

وعادة ما تجتمع العائلة والأصدقاء على مائدة واحدة، فيقدم صاحب البيت ألوان الطعام؛ من اللحم المطهو بسائل ثمرة جوز الهند، مضافا إليه شرائح الموز والبطاطس، ويقدمون السمبوسة كذلك وأنواع الخبز وإيدامات الخضار، وهو اجتماع تغمره المودة والدفء والسعادة.

ومن أبرز العادات القمرية -أيضاً- تنظيم حلقات الإفطار الجماعية في المساجد، حيث يتشارك الجميع الطعام، وبعد صلاة التراويح يجتمع الناس في حلقات للسهر والاستماع إلى الدروس والمحاضرات الدينية ، بينما تغلق الكازينوهات والملاهي الليلية في جميع أنحاء البلاد بأمر من السلطات الحكومية.

تحفيظ القرآن للأطفال.. استعدادات الليلة الرمضانية

يحرص الشباب على لعب كرة القدم والرياضات الأخرى، وذلك بعد درس صلاة العصر وحتى موعد الإفطار، ويلعبون أيضاً بعض الألعاب التقليدية، مثل المراها، شرط أن لا تلهيهم عن أوقات الصلاة، بينما تذهب النساء إلى السوق لجلب حاجيات الإفطار.

ويحرص الأهالي على تحفيظ أطفالهم القرآن، ويعقدون المسابقات خلال الشهر الكريم للأعمار المختلفة، وتترواح كمية الحفظ بين جزء واحد وعشرة أجزاء للأطفال، أما بالنسبة للشباب والكبار فيتراوح الحفظ بين 15 جزءًا إلى حفظ المصحف كاملاً.

أما ليلة السابع والعشرين من رمضان (ليلة القدر) فليست ليلة عادية أو نمطية عند القمريين، ولذا ينشط العلماء والدعاة على نشر التوعية والعلم النافع بين سكان الجزيرة،

ويرغِّبونهم في الأعمال الصالحة من قراءة القرآن وقيام الليل في هذه الليلة المباركة التي تتضاعف فيها الأجور، كما يحرص العلماء والمربون على تعليم اللغة العربية التي هي لغة القرآن، حتى يسهل على الناس فهم القرآن وحفظه.

فرحة العيد.. بهجة وسرور في استقبال جائزة الصوم

تكون أجواء ما قبل العيد في جزر القمر أجواء فرح وبهجة وسرور، ويترقب الناس بشوق لاستقبال العيد السعيد الذي يعتبرونه جائزة الصيام، فالجميع في حركة، إذ تذهب النساء إلى السوق لشراء الملابس الجديدة لهنّ ولأطفالهنّ، ويفضل الرجال الذهاب إلى الخياط لتفصيل الثياب والطواقي للرأس.

ويبدأ يوم العيد بصلاة العيد، فيتوجه الرجال والنساء والأطفال إلى المساجد، ثم يتفرغ الناس للزيارات، فيزورون أولي الأرحام والأقارب، ثم الجيران والأصدقاء، وقد تتسع الدائرة لزيارة الأحياء وجميع أهل القرية أو المدينة، كما تقدم المأكولات وأنواع الحلويات والعصائر في صباح العيد.

ثم يقوم الشباب والأطفال، بجولة في أنحاء المدينة أو القرية، يغنّون الأهازيج والأناشيد الدينية، ويضربون بالدفوف تعبيراً عن فرحتهم بقدوم العيد، ويطوفون بالشوارع والساحات، ويحطون رحالهم آخر النهار في ساحة مسجد الجمعة الكبير، حيث يجتمع الناس من حولهم، يشاهدون الاستعراضات ويشاركون في يوم الفرح الكبير.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى