
كتبت – د.هيام الإبس
يتميز شهر رمضان في المغرب عن باقي شهور السنة، بعادات وتقاليد خاصة، كما يتم استقباله بطريقة خاصة تليق به كشهر مقدس، وهو من اعظم الشهور التي تستعد له جميع الأسر المغربية، ويمارس فيه المغاربة عادات وطقوس خاصة بهذا الشهر الكريم.
تتنوع عادات وطقوس الاحتفاء بقدوم رمضان واستقباله في المغرب، وتبدأ من الاستعدادات من خلال شراء المواد الخاص بإعداد الحلويات الحلويات والاطعمة الخاصة بهذا الشهر، الى تبادل التهاني والتبريكات.
وتسمى الأيام التي تسبق حلول شهر رمضان في المغرب باسم (العواشر) ويتبادل فيها المغاربة التهاني بقدوم هذا الشهر الكريم بعبارة: (مبارك عواشرك)، وتبدأ في أواخر شعبان مع تنظيف البيوت والمساجد، وشراء أوانٍ جديدة وزيادة استهلاك التمور لاستقبال الشَّهر الكريم
ويحظى رمضان في المغرب بخصوصيَّة حضارية وسلوكية، تجسدها منظومة متكاملة من العادات والتَّقاليد المغربية، الَّتي تعكس تقديس المغاربة لهذا الشَّهر، وتجندهم لتأثيثه بممارسات ذات طابع تعبدي وسلوكي واجتماعي واقتصادي.
وفي المغرب كبلد مسلم عريق يعرف بثقل موروثه الحضاري وتنوع روافده الثَّقافيَّة، فإن رمضانيات المغرب تدفع إلى السَّطح بظواهر وعادات وطقوس خاصَّة تصل ماضي البلاد بحاضرها.
عادات مغربية فى رمضان
يعد رمضان هو شهر الصوم والعبادة في الإسلام، وهو شهر يحظى بأهمية كبيرة في المجتمع المغربي. ويتبع الناس في المغرب عدداً من العادات على مستوى الملبس والاطباق وغير ذلك، التي تختلف عن العادات العادية خلال باقي الشهور، ومن أهم هذه العادات :
الحريرة المغربية سيدة المائدة في رمضان بالمغرب
يتميز شهر رمضان في المغرب بعدَّة أطباق خاصَّة ترتبط به وتحرص كل ربات البيوت على إعدادها، من هذه الأطعمة:
حساء الحريرة: وهي شوربة خاصة بهذا الشهر، وهي من الأطباق الأمازيغية الأصل وكلمة الحريرة هي كلمة أمازيغية تعني الحساء، ويتكون هذا الحساء من الدقيق و الطماطم والحمص والعدس وقطع لحم مع الكزبرة والبقدونس وأعشاب أخرى وتتفنن ربات البيوت في المغرب في اعداد عدة أنواع بنكهات مختلفة منها وتكون وجبة لذيذة وشهية.
حلوى الشباكية: وهي حلوى خاصة بهذا الشهر
السلو : وهو نوع من الأكلات المغربية اللذيذة الخاصة بهذا الشهر الكريم وهي أكلة أمازيغية الأصل، واسمها جاء من الكلمة الأمازيغية (آسلو) الذي يعني التحميص اي تحمّيص الدقيق وغيره، كما يتم تحضيرها أيضا في الاعراس، وتتكون من الدقيق المُحمص والسمن وبذور السمسم “الزنجلان والنافع” ودقيق اللوز المحمص وبعض التوابل الأخرى. ويفضل المغاربة هذه الحلوى في رمضان لأنَّ عناصرها تمنح الجِّسم طاقة وقوة تساعدهم على الصَّبر وتحمل ساعات الصِّيام والصَّلاة.
البغرير: وهو نوع خاص من الفطائر الرقيقة الأمازيغية الأصل، ولا تخلو اي مائدة من الموائد المغربية منها في شهر رمضان.
بالإضافة إلى أطباق وفطائر أُخرى تختلف من منطقة الى أخرى، مثل فطائر (المسمن والبريوات والبسطيلة والسفوف) وعلاوة على التين المجفف الذي يسمه المغاربة “الشريحة”، وأيضاً التمور والعصائر المختلفة.
عادة الأزياء الرمضانية في المغرب
يُعَد الزِّي التقليدي المغربي من عادات رمضان الَّتي يتمسَّك بها المغاربة حتى اليوم، فيحرص الرِّجال والنِّساء والأطفال على ارتدائه خلال الزِّيارات العائلية، وعند أداء الصَّلوات في المسجد خاصَّة في صلاة التَّراويح.
وتشهد اسوق المدن المغربية حركة كبيرة غير معهودة، حيث يزداد الإقبال على محلات بيع الملابس التَّقليدية، ويجتهد أصحابها في تنويع عروضهم من الجلباب والقفطان والنعال التقليدية التي تسمى في المغرب “الشربيل” للنساء و”البلغة” للرجال وغيرها من الملابس التقليدية الاخرى.
وتتغير الحياة الاجتماعية كثيراً في المغرب في شهر رمضان، ففي الصباح تكون الشوارع والازقة خالية تماماً من الناس، ولن ترى سوى بعض العمال، أو بعض الأطفال يلعبون في الشوارع، ولكن ما إن ينتصف اليوم ويقترب وقت الإفطار حتى تدب الحياة وتزدحم الشوارع والطرقات بالمارة والسيارات ويفتح التجار محلاتهم وتدور الحركة الاقتصادية.
وما أن يُسمع صوت أذان صلاة المغرب، حتى تخلوا الشوارع تماماً مجدداً من الناس ساعة الإفطار، وتغلق جل المتاجر أبوابها، ولا تعود الحياة التجارية إلى صخبها و عهدها إلا بعد ساعة من الإفطار.
امتلاء المساجد لأداء صلاة التَّراويح
يتوافد المغاربة ليالي شهر رمضان بكثافة على المساجد، ولأداء صلاة التَّراويح تمتلئ المساجد في المدن المغربية عن أخرها وتفيض بالمصلين على الساحات المجاورة لها.
وبعد صلاة التراويح يقوم بعض المغاربة بجلسات عائلية للسمر والفكاهة وتبادل الحديث، حول كأس الشاي “المنعنع” وحلوى السفوف أو سلو، وهي حلوى شعبية تجهزها النِّساء خلال شهر شعبان، وتتكون من دقيق محمص ولوز وسمسم وشمر ومواد أخرى.
ولكن هذه العادة تراجعت كثيراً في السنوات الأخيرة، بعد ضهور الهواتف الذكية وانتشار الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
ولكن لحسن الحظ هناك عادات أخرى بدأت تظهر في السنوات الأخيرة في شهر مضان في المغرب ومنها قفة رمضان وهي مساعدة للفقراء والمحتاجين وكذلك عادة موائد الرحمان، وهي وجبات إفطار مجانية للعمال والغرباء وعابري السبيل.
الدروس الحسنية
يشهد القصر الملكي في رمضان دروس رمضانية خاصة تسمى الدروس الحسنية، يلقيها مجموعة من العلماء والفقهاء الذين يأتون من جميع بلدان العالم الإسلامي وهي تقليد رمضاني من عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وتلقى هذه الدروس بعد صلاة العصر أمام الملك وجمع غفير من الحاضرين، وتبث على قنوات الإذاعة والتلفزة المغربية.
النفار (المسحراتى)
هناك عادة قديمة في ليالي رمضان بالمغرب، لكنها بدأت تتلاشى في السنوات الأخيرة أيضاً ، وهي عادة النفار، وهو شخص يقوم بإيقاظ الناس النائمين ليلاً لتناول وجبة السحور ، بواسطة مزماز طويل جداً يسمى النفار.
ليلة القدر .. إحياء العبادات
تعد ليلة القدر ليلة عظيمة ومباركة في الإسلام، ويتم تحديد موعدها في المغرب في ليلة السابع والعشرون من رمضان اعتمادات على التقويم الهجري ويتم تحديدها بالاستناد إلى الحسابات الفلكية.
في المغرب، يحتفل المغاربة بليلة القدر بطقوس دينية وتقليدية مختلفة، حيث يقوم المسلمون بأداء الصلاة والأذكار والتسبيح في المساجد والمصليات والمنازل، ويحرصون على قراءة القرآن الكريم جماعة وإحياء العبادات خلال هذه الليلة المباركة في المساجد حتى الفجر.
وتختلف العادات والتقاليد في المناطق المختلفة من المغرب، ففي بعض المناطق يقوم الناس بإضاءة الشموع والمصابيح وتزيين المنازل بالورود والأضواء، ويقوم الكبار بزيارة المقابر والدعاء لموتاهم بالرحمة والمغفرة، وفي بعض المناطق يتم توزيع الأطعمة والحلويات على الفقراء والمحتاجين، وفي مناطق أخرى يتم تزيين ايادي الأطفال والنساء بالحناء .
ومن المعروف أن ليلة القدر تعد من أهم الليالي الدينية في الإسلام، وهي خير من ألف شهر، حيث يؤمن المسلمون أنها تمنح للمؤمنين فرصة للتقرب إلى الله والتوبة والغفران، وتحقيق الأمنيات والدعوات، ويكون فيها الثواب أضعافاً مضاعفة من العادة.
عادات عيد الفطر
عيد الفطر هو أحد أهم الأعياد في الإسلام، وهو يأتي بعد شهر رمضان المبارك.
و يحتفل المغاربة بعيد الفطر بطقوس وعادات مختلفة، ومن أهم هذه العادات :
أداء صلاة العيد في المصليات: تعد صلاة العيد من أهم الطقوس الدينية التي تتم خلال عيد الفطر في المغرب. وتقام هذه الصلاة في الصباح الباكر في المساجد والمصليات والميادين العامة.
تبادل التهاني والتبريكات: يقوم الناس بتبادل التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الفطر، حيث يتبادل الأصدقاء والأقارب والجيران الزيارات والهدايا ويتناولون وجبات الطعام والحلويات.
الأكلات التقليدية: تتنوع الأكلات التي يتم تحضيرها خلال عيد الفطر في المغرب، ومن أهم هذه الأكلات: البغرير والبسطيلة والحريرة
والشباكية وكعب الغزال والغريبة والمعمول والكريوات والمسمن وغيرها من الأطباق التي تعكس تنوع المطبخ المغربي.
تبادل الزيارات العائلية والرحلات: يحرص الناس في المغرب على القيام بالرحلات والتنزه خلال عيد الفطر، ويتوجه الكثيرون إلى الشواطئ والمنتجعات السياحية للاستمتاع بالأجواء الجميلة والترفيه.
العطور والالبسة الجديدة: تنتعش تجارة العطور والملابس في المغرب في الأيام التي تسبق عبد الفطر ويلتزم الأباء بشراء ملابس جديدة للأطفال، تسمى كسوة العيد، وتهتم النساء في المغرب بارتداء الملابس الجميلة والتزين واستخدام العطور الفاخرة خلال عيد الفطر، حيث يسعين للظهور بأجمل صورة.
وتختلف العادات والتقاليد التي يتبعها الناس في المغرب خلال عيد الفطر بين المناطق المختلفة، ولكن يمكن القول بأن هذا العيد يتميز باحتفال جميع المغاربة قاطبة به بطريقة تليق به كمناسبة دينية خاصة.









