يوم الكويت الوطني .. يومٌ لوطنٍ ازدهر بالوحدة والكرامة

بقلم أيقونة الاتزان / السفير د. أحمد سمير
في الخامس والعشرين من فبراير من كل عام، تتزيّن الكويت بالأعلام وتغمر شوارعها بأفراح اليوم الوطني، حيث تُجسّد الألوان الأربعة على رايتها (الأخضر والأبيض والأحمر والأسود) ذاكرةَ وطنٍ كتب استقلاله بعزيمة أبنائه، وصاغ حاضره بجهود قادته هذا اليوم ليس مجرد مناسبة وطنية؛ إنه خلاصة مسيرةٍ من العطاء، واحتفاءٌ بقيمٍ أثمرت نهضةً جعلت من الكويت دولةً راسخة الهوية، وصاحبةَ إرثٍ متأصلٍ في التضامن والإنسانية.
من الاستقلال إلى السيادة
في التاسع عشر من يونيو عام 1961، وقّع سمو الأمير الشيخ عبد الله السالم الصباح – طيّب الله ثراه – وثيقة استقلال الكويت عن المملكة المتحدة، إيذانًا بمرحلة جديدة من السيادة الوطنية ثم جاء القرار التاريخي في عام 1964 حين صدر المرسوم الأميري بتوحيد يوم عيد الاستقلال مع عيد جلوس الأمير عبد الله السالم الصباح، وجُعل الموعد الجديد في الخامس والعشرين من فبراير بدءًا من عام 1965 لتجنّب حرارة الصيف، وليكون هذا اليوم جامعًا بين رمزية القيادة والتحرر.
لم يكن استقلال الكويت حدثًا سياسيًا فحسب، بل كان إعلانًا عن نضوج وطني وإرادةٍ جماعيةٍ لبناء دولةٍ حديثة تعتز بإرثها العربي والإسلامي، وتفتح آفاقها نحو التقدم فقد واصلت الكويت بعد الاستقلال طريقها بثقة متناهية تحت راية أسرة آل الصباح الكريمة، لتصبح منارةً في الدبلوماسية، ومثالًا في التنمية المستدامة، والرعاية الاجتماعية، والتعليم، والثقافة.
أجواء الفرح والوحدة
حين يحلُّ شهر فبراير، تتحول الكويت إلى لوحةٍ بهيجةٍ من الفخر؛ ترفرف الأعلام على الأبراج والمنازل، وتلمع الأنوار في شوارع العاصمة من السالمية إلى الجهراء ومن الكويت إلى الأحمدي لتنطلق المسيرات الوطنية التي يشارك فيها الأطفال والشباب والجنود ورجال الإطفاء، بينما تصدح الإذاعات بأغنيات خالد النفيسي وعبد الكريم عبد القادر وعبد الله الرويشد الذين غنّوا للوطن من القلب.
الأسرُ تتجمّع في المساء على كورنيش الخليج، تتبادل التهاني وترفع الأدعية بأن يديم الله نعمة الأمن والأمان وفي المدارس تُرفع الأعلام الصغيرة بأيدي التلاميذ، وفي البيوت تُحكى قصص الجدود عن يوم الاستقلال الأول، حين كان الناس يرقبون بثقة علم الكويت الجديد يُرفع للمرة الأولى إيذانًا بعهدٍ من الرفعة والكرامة.
صوت التاريخ وروح الوحدة
يذكّرنا اليوم الوطني بما قاله الشيخ عبد الله السالم الصباح في خطابه إلى الشعب يوم الاستقلال “شعبي العزيز، نطوي مرحلةً من الماضي لنفتح صفحةً جديدة من العز والسيادة” كانت كلماته وعدًا تحقق عبر الأجيال فالكويت، أثبتت أن الكرامة والسيادة تُقاسان بعزم أهلها لا بعدد أميالها.
منذ فجر الاستقلال، آمنت الكويت بأن قوتها في وحدتها؛ ولهذا ظلّ التلاحم الوطني بين القيادة والشعب مصدرَ فخرٍ دائم فحين اشتدت الأزمات، كان الكويتيون صفًا واحدًا؛ وحين حلّ يوم التحرير في السادس والعشرين من فبراير عام 1991، وقفوا جميعًا ليكملوا مسيرة الصمود والبناء، مستلهمين روح اليوم الوطني التي لا تخبو.
قيم راسخة وجيل يورّث المجد
القيم التي قامت عليها الكويت – من الصمود والكرم والإخلاص – لا تزال نجمًا يهتدي به الجيل الجديد شباب اليوم يعبّرون عن حبهم لأرضهم بطريقتهم: في الابتكار، وفي دعم العمل التطوعي، وفي تطوير مجالات التكنولوجيا والتعليم والثقافة إنهم يرون أن حب الوطن لا يقتصر على الأناشيد فحسب، بل في أن يُبنى كل يوم بسواعد شبابه.
لقد غدت الكويت اليوم مثالاً يُحتذى في المنطقة؛ فهي توازن بين المحافظة على التراث والانفتاح على العالم الحديث، وتسير بخطًى واثقةٍ نحو المستقبل، مستندةً إلى إرثٍ من العدالة الاجتماعية والقيادة الحكيمة تحت راية سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وسمو ولي عهده الأمين.
ختام القول: وطنٌ خالد العز
وفي ختام هذا اليوم المجيد، نقف مفعمين بالفخر بما أنجزه الكويتيون خلال ستة عقود من الاستقلال والسيادة، مردّدين في قلوبنا أن الوطن ليس أرضًا نعيش عليها فقط، بل كرامةٌ تعيش فينا.
الكويت… أرضٌ إذا غابت عنها الألوان، بقي اللون الوطني مزروعًا في الأرواح، يزدهر في كل قلبٍ نابضٍ بالحب والوفاء.
السفير د. أحمد سمير
عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة
السفير الأممي للشراكة المجتمعية
رئيس مؤسسة الحياة المتزنة العالمية





