أخبار العالمتقارير وتحقيقات
الحشد الأمريكي في نيجيريا… بين التدريب وبين مخاطر الانزلاق إلى صراع طويل الأمد

كتبت – د.هيام الإبس
قرار البنتاجون إرسال 200 جندي أمريكي إلى نيجيريا لتدريب القوات المحلية يبدو في ظاهره خطوة محدودة لدعم الشريك الأفريقي في مواجهة الجماعات المسلحة، لكنه في جوهره يعكس معضلة استراتيجية أوسع: هل تستطيع واشنطن أن توازن بين دعم الأمن الإقليمي وبين تجنب الانزلاق إلى صراع طويل الأمد يشبه تجاربها السابقة في العراق وأفغانستان؟
وأيضا لا يمكن قراءته فقط في إطار “مكافحة الإرهاب”، بل هو جزء من لوحة جيوسياسية أكبر تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى، وتنعكس على الداخل النيجيري والإقليمي والدولي.
البعد المحلي: نيجيريا بين الانقسامات والضغوط
- تعدد الصراعات: نيجيريا تواجه خليطاً من النزاعات الجهادية (بوكو حرام، لاكوراوا)، وصراعات على الموارد، وانقسامات إثنية وطائفية.
- الشرعية السياسية: الحكومة النيجيرية تحاول الموازنة بين قبول الدعم الأمريكي ورفض تصوير العنف كـ”إبادة جماعية”، خشية إشعال خطاب طائفي يزيد الانقسام.
- المجتمع المحلي: التدخل الخارجي يُنظر إليه من قبل بعض الفئات كتهديد للسيادة، ما قد يخلق عداءً شعبياً ضد القوات الأجنبية ويزيد من تعقيد المشهد الأمني.
البعد الإقليمي: غرب أفريقيا كساحة تنافس
- فراغ استراتيجي بعد النيجر: خروج القوات الأمريكية من النيجر عام 2024 فتح الباب أمام روسيا والصين لتعزيز نفوذهما في الساحل.
- نيجيريا كبديل: اختيار نيجيريا يعكس أهميتها كأكبر دولة في غرب أفريقيا، ومركز اقتصادي وسياسي، ما يجعلها نقطة ارتكاز لأي نفوذ خارجي.
- انعكاسات على الجوار: أي تصعيد في نيجيريا قد يمتد إلى دول الجوار مثل الكاميرون وتشاد والنيجر، حيث تنتشر جماعات مسلحة عابرة للحدود.
البعد الدولي: واشنطن بين أوروبا والصين
- العلاقة مع أوروبا: التدخل الأمريكي يضع أوروبا أمام خيار صعب؛ فهي من جهة شريك في مكافحة الإرهاب، ومن جهة أخرى تخشى أن يؤدي التورط الأمريكي إلى زعزعة الاستقرار وزيادة موجات الهجرة نحو القارة الأوروبية.
- المنافسة مع الصين: الصين تركز على الاستثمار والبنية التحتية في أفريقيا، بينما تعتمد واشنطن على النفوذ العسكري والأمني. هذا التباين يجعل نيجيريا ساحة اختبار بين “القوة الناعمة الصينية” و”القوة الصلبة الأمريكية”.
- المجتمع الدولي: بعض الدول ترى التدخل الأمريكي دعماً مشروعاً، بينما يحذر آخرون من تكرار سيناريوهات أفغانستان والعراق، حيث يبدأ التدخل محدوداً ثم يتحول إلى تورط طويل الأمد.
المخاطر الاستراتيجية لواشنطن
- تورط طويل الأمد: كلما زاد الاعتماد على القوات الأمريكية في التدريب والدعم الاستخباراتي، ارتفعت احتمالات مشاركتها المباشرة في القتال.
- توسيع الوجود العسكري: وجود محدود اليوم قد يتحول إلى قواعد مؤقتة أو دائمة إذا تصاعدت الهجمات أو طال أمد المهمة.
- استنزاف الموارد: تورط طويل الأمد في صراع معقد قد يستنزف الموارد الأمريكية ويضعف قدرتها على مواجهة تحديات أخرى في آسيا وأوروبا.
5. السيناريوهات المحتملة
- نجاح محدود: إذا اقتصر التدخل على التدريب والدعم الاستخباراتي، قد تتمكن واشنطن من تعزيز قدرات الجيش النيجيري دون تورط مباشر.
- انزلاق تدريجي: إذا تصاعدت الهجمات أو فشلت القوات المحلية في السيطرة، قد تجد واشنطن نفسها مضطرة لتوسيع دورها العسكري.
- صراع مفتوح: في أسوأ السيناريوهات، قد تتحول نيجيريا إلى ساحة صراع طويل الأمد، يضع الولايات المتحدة في مواجهة جماعات مسلحة متعددة، ويزيد من العداء الشعبي ضدها.



