أخبار العالمأراء وقراءات

‏لم تكن العملية قصف إيران فحسب

‏لم تكن العملية قصف إيران فحسب، بل انتظروا حتى تجلس القيادة الإيرانية بأكملها في غرفة واحدة، ثم قصفوا إيران.

 

أشهر من العمل الاستخباراتي، آلاف الساعات من المراقبة واعتراض الإشارات، ومتغير واحد فقط: اللحظة التي يجتمع فيها المرشد الأعلى، والرئيس، والقيادة العسكرية العليا في مكان واحد وفي وقت واحد.

 

جائت تلك اللحظة في تمام الساعة 8:15 من صباح اليوم. في وضح النهار. كل الضربات الإسرائيلية السابقة على إيران كانت تأتي ليلاً؛ ضربة يونيو 2025 كانت تحت جنح الظلام، وضربة أكتوبر 2024 كانت بعد منتصف الليل.

 

عقيدة الدفاع الجوي الإيرانية بأكملها مبنية على افتراض أن إسرائيل تهاجم في الظلام. هاجمت إسرائيل في رابعة النهار لأن الهدف لم يكن بنية تحتية، بل كان الهدف هو “الاجتماع”.

 

أكدت وكالة رويترز أن الضربات استهدفت خامنئي وبزشكيان، وأكدت شبكة CNN على أشهر من التخطيط الأمريكي الإسرائيلي المشترك. كما أكد مسؤولون إسرائيليون أن الضربة أصابت الموقع الذي كان كبار المسؤولين الإيرانيين مجتمعين فيه.

 

وسواء تم نقل خامنئي قبل الضربة أو إخراجه بعدها، فإن هذا هو المجهول الأكثر أهمية على كوكب الأرض حالياً؛ فإذا تم نقله قبل الضربة، فهذا يعني أن شخصاً ما من داخل الدائرة المقربة في طهران أخبر الإسرائيليين بموعد ومكان الاجتماع. وإذا كان بعد الضربة، فهذا يعني أن الضربات أصابت الغرفة وهو نجا. كلا السيناريوهين يمثلان كارثة للنظام.

 

القيادة الإيرانية تدرك الآن ثلاثة أمور:

 

١)إسرائيل عرفت أين سيجتمعون،

٢)وعرفت متى سيجتمعون،

٣)وعرفت من سيكون في الغرفة.

 

الآن بات أي اجتماع مستقبلي لكبار القيادات الإيرانية ينطوي على السؤال: “هل تعرف إسرائيل بهذا الاجتماع أيضاً؟”.

 

هذه ليست عملية عسكرية، بل هي تدمير للثقة المؤسسية داخل النظام. كل جنرال سيجلس مع خامنئي غداً سيتساءل: من الذي أخبر إسرائيل عن اجتماع اليوم؟ وكل قائد في الحرس الثوري يتلقى استدعاءً لاجتماع سيحسب ما إذا كان الحضور واجباً أم حكماً بالإعدام. لقد ثبت أن كل منشأة آمنة في طهران هي في الحقيقة غير آمنة.

 

في يونيو 2025، قتلت إسرائيل 30 جنرالاً في الدقائق الأولى، كانت تلك قوة غاشمة استهدفت أهدافاً متفرقة. أما هذه المرة، فكانت العملية أشبه بمشرط جراحة؛ اجتماع واحد، لحظة واحدة، وأشهر من الصبر.

 

ردت إيران بإطلاق صواريخ على ست دول، تم اعتراض معظمها. قُتل مدني واحد بسبب الحطام في أبو ظبي. وردت السعودية بالتعهد بتسخير كافة قدراتها ضد إيران. إن تحالف الخليج الذي لم يكن موجوداً بالأمس، وُلد اليوم لأن طهران هي من بنته بمهاجمة الجميع في وقت واحد.

لقد استبدلت إسرائيل صباحاً واحداً من الضربات الدقيقة بتدمير دائم لتماسك القيادة الإيرانية.

مختارة من حساب “غسان مازن” على منصة x

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى