أراء وقراءات

الإعلام بين الحقيقة والتأثير: كيف تشكل الأخبار عقولنا في أوقات التوتر

بقلم / الدكتورة هناء خليفة

في أوقات التوتر والصراعات، لا يكون الإعلام مجرد ناقل للأخبار، بل يتحول إلى أداة قوة، يؤثر في مشاعر الناس، ويعيد تشكيل وعيهم، أحيانًا قبل أن يفهموا الحدث نفسه.

*الإعلام وصناعة التأثير

الخبر ليس مجرد معلومات .. الصورة التي تراها، العنوان الذي تقرأه، توقيت النشر، وحتى أسلوب السرد، كلها أدوات تعمل على تشكيل رأي عام، وإثارة مشاعر، وتوجيه الانتباه.

*الحرب على العقول

الحروب اليوم ليست فقط في الميدان، بل في عقول الناس.. نشر أخبار محددة، اختيار صور معينة، التركيز على الخسائر، كل ذلك يصنع حالة من القلق أو الانقسام.

الفرق بين الإعلام المسؤول والإعلام الموجه ليس في المحتوى فقط، بل في النية وراء اختيار ما يُعرض وكيفية عرضه.

*وعي المتلقي: خط الدفاع الأول

التحقق أصبح مسؤولية شخصية.

قبل مشاركة أي خبر، اسأل نفسك:

من المصدر؟

ما السياق الكامل؟

ماذا لا أراه في الصورة أو التقرير؟

التحليل قبل الانفعال، والتوقف قبل المشاركة، أدوات تحمي العقل من الوقوع في فخ التأثير الموجّه.

 *الإعلام كأداة للاتزان

الإعلام يمكن أن يكون أكثر من مجرد ناقل للمأساة، يمكنه أن يكون وسيلة للوعي والهدوء، يذكّر الجمهور بالمسؤولية، ويعطي صورة كاملة، ويعزز القدرة على التعامل مع الأحداث بموضوعية.

*وختاماً القوة في الوعي

في زمن الحروب والصراعات، ليس كل ما يحدث يُقاس بالرصاص والقذائف، بل بما يُزرع في عقول الناس.

الاتزان، الوعي، والقدرة على التحليل، هي أدواتنا لحماية المجتمع،

وجعل الأخبار ليست مجرد استهلاك، بل مسؤولية وفهم حقيقي.

دكتورة هناء خليفة

دكتوراة في الإعلام من كليه الآداب جامعه المنصورة
مهتمة بقضايا الفكر والوعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى