شهر رمضان في الكاميرون.. عادة عربية قديمة تعكس التضامن الإنسانى

كتبت – د.هيام الإبس
تختلف عادات البلدان من حول العالم في طرق استقبالها لشهر رمضان المبارك بمختلف مناطقها ولكن جميعها تتفق على أنه فرصة روحانية للتقرب من الله، وعلى أن الاختلاف هو الاختلاف الشكلي في طرق الاحتفال إلا أن القيمة الضمنية واحدة، فالعديد من البلدان تمارس عادات خاصة بها، وعلى الرغم من أن الاختلاف هذا موجود، إلا أن جميع المسلمين قلب واحد، فلم يعد هناك تمييز عرقي بسبب الجنسية أو اللون، وذلك يعد دليلاً على أن هذا الشهر ما هو إلا رابطة على قلوب المؤمنين من حول العالم.
طابع ثقافي واجتماعي متنوع
وتمتاز دولة الكاميرون كغيرها من الدول، بعادات وتقاليد تختلف بعضها البعض، تبرز في شهر رمضان، سواء بمظاهر الاحتفال أو الاستعدادات لهذا الشهر الكريم، ويربط الشعوب أصالة وعراقة بين أبنائها والوافدين إليها في الأيام المباركة من الشهر الفضيل.
ويُشكّل المسلمون نحو 64% من إجمالي سكان الكاميرون البالغ عددهم 61 مليون نسمة، فيما تضم البلاد أكثر من 250 قبيلة لكل منها العادات الخاصة في استقبال شهر رمضان.
وتمنح هذه العادات الشهر الفضيل طابعًا ثقافيًا واجتماعيًا متنوعاً يُميّز الكاميرون عن غيرها من الدول الإفريقية.
وتتميّز الكاميرون بعادة اجتماعية قديمة تشبه ما كان سائدًا لدى العرب في الصحراء، حيث تقوم على إبقاء الأبواب مفتوحة لاستقبال عابري السبيل وإكرامهم، و يفتح السكان منازلهم طوال شهر رمضان لاستضافة أي صائم يُدركه أذان المغرب قبل وصوله إلى بيته.
ولا تقتصر هذه العادة على تقديم الإفطار فقط، بل تمتد إلى وجبة السحور أيضًا، إذ يتبادل الأهالي مع ضيوفهم أطراف الحديث للتعرّف إليهم أكثر، في مشهد يعكس روح الكرم والتكافل الاجتماعي العميق بين المسلمين في البلاد.
تبادل الهدايا بين الأزواج والمخطوبين
ومع بداية الشهر الكريم في الكاميرون يتم تبادل الهدايا بين الأزواج والمخطوبين فيقدم الخطيب لخطيبته قطعة سكر، كما يقدم الزوج لأهل زوجته الهدايا وعند إعلان بدء رمضان، يخرج الأطفال بالدفوف ليعلم الناس بمقدم الشهر الكريم وتتحول المساجد في رمضان إلي حلقات للدروس الدينية.
وفي تقليد فريد، يحتفل أطفال الكاميرون بقدوم شهر الصوم في منتصفه وليس مع بدايته، حيث يرتدون ملابس تقليدية مميزة.
ويجوب هؤلاء الأطفال المنازل لجمع الحلوى والنقود، مردّدين هتافات تُعلن اقتراب ليلة القدر، إضافة إلى إطلاق الألعاب النارية احتفالًا بهذه المناسبة في ساحة السلطان بالمدينة.
ويفطر المئات من السكان يومياً عند أذان المغرب في المجمع الإسلامي بالعاصمة ياوندي، منذ بداية الشهر الكريم، حيث يقوم القائمون على المسجد بإعداد الطعام والماء والتمر والعصيدة والحليب، وتقديم وجبة إفطار مناسبة للصائمين.
وتكون وجبة الإفطار في العادة من مكرونة وبيض وخضراوات وغالباً العصيدة هي أهم وجبة عندهم وتتكون من خضروات ممزوجة بالفلفل والبهارات بجميع أنواعها لفتح الشهية وتسمي “كبطة”، كما تقدم الأسر بعضاً من إفطارها للجيران كهدايا.
موائد الإفطار للمارة والفقراء
ويُشارك في موائد الإفطار فقراء ومارة وسائقو سيارات أجرة ودراجات نارية، إلى جانب غير المسلمين، في صورة تعكس التعايش الاجتماعي والتضامن الإنساني بين مختلف فئات المجتمع.
ويمتاز شهر رمضان في الكاميرون بحضور المائدة العائلية الموسّعة، إذ تضمّ الأسرة الكبيرة الجد والجدة والآباء والأمهات والأعمام، وقد تمتدّ لتشمل سكان الحي بأكمله.
ولا ينسى الجار المسلم جاره حتى وإن كان من ديانة أخرى، في مشهد يعكس قيم المشاركة والتكافل التي يرسخها هذا الشهر الفضيل.
مائدة رمضان
ومن أهم الأصناف الرمضانية التي تكاد لا تخلو من كل منزل كاميروني البروشيت، وهو عبارة عن نوع من أنواع الكباب المشوي المصنوع من لحوم البقر أو الدجاج أو الماعز، والمديدة المصنوعة من الذرة ونوع من اللحم، ووجبة الندوليه وهي يخن متبل يتكون من أوراق الفيرنونيا والجمبري وعجينة الفول السوداني.
ستيو مبونغو تشوبي (الشوربة السوداء)
تعرف هذه الاكلة بـ الكاميرون باسم الحساء الأسود “الشوربة السودة”، وهي تُصنع عادةً من البصل والطماطم والأسماك واللحوم مثل اللحم الضاني أو اللحم البقري أو الماعز، ويشير اسم هذا الطبق إلى التوابل المستخدمة في تحضيره، التي تحول لون الحساء إلى اللون الأسود.
شوربة الذرة
تعتبر شوربة الذرة من أشهر الأكلات الشعبية في دولة الكاميرون، هو حساء كاميروني شهي يستخدم الذرة والفاصوليا كمكونات رئيسية وذلك بسبب وفرة المحصولين لديهم بشكل كبير.
ندوليه
الـ “ندوليه” أحد الأطباق الشعبية في الكاميرون، وهو عبارة عن يخنة، مكونة من أوراق الفيرنونيا لاذعة المذاق تشبه في طعمها الليمون الحامض، مع الجوز ولحم الماعز أو السمك.
ويعتبر التمر طبق أساسي على المائدة الرمضانية، إضافة لللحوم، كما أن هناك مسلمين يشتركون مع أصدقائهم وجيرانهم غير المسلمين فى الإفطار؛ في مشهد يبين أن الجميع يحترمون بعضهم بغض النظر عن كونه صائم أم غير صائم.








