تقارير وتحقيقات

اتهامات متبادلة بعد ضربة بطائرة مسيّرة في غوما وسط تصاعد التوتر في شرق الكنغو

كتبت – د.هيام الإبس

شهدت مدينة غوما في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حالة من الذعر في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، بعد ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت أحد الأحياء السكنية في المدينة التي تخضع لسيطرة حركة “إم23” المسلحة، في حادثة أعادت إلى الواجهة التوترات المتصاعدة بين الحركة المتمردة والحكومة المركزية في كينشاسا.

وبحسب روايات سكان محليين، دوّى انفجار قوي نحو الساعة الرابعة صباحاً، أعقبه حريق ألحق أضراراً واسعة بأحد المنازل في الحي المستهدف.

وأفاد شهود عيان بأن دوي الطائرات المسيّرة سبق الانفجار، فيما تحدث بعض السكان عن سقوط أكثر من قذيفة في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى حالة من الهلع بين الأهالي الذين استيقظوا على أصوات الانفجارات في وقت متأخر من الليل.

واتهمت حركة “إم23”، التي تسيطر على المدينة منذ هجومها السريع في عام 2025، حكومة الرئيس فيليكس تشيسيكيدي بالوقوف وراء الضربة الجوية.

وقال المتحدث باسم التحالف السياسي العسكري المرتبط بالحركة، لورانس كانيوكا، إن الهجوم استهدف منزلاً كان يقيم فيه موظفون تابعون للأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الضربة أسفرت عن سقوط قتلى وأضرار مادية كبيرة.

وأضاف كانيوكا أن الحادثة تمثل دليلاً على ما وصفه بـ“استهداف المدنيين خارج خطوط القتال”، متهماً الحكومة الكونغولية بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال إن القصف وقع بينما كان المدنيون نائمين في منازلهم، معتبراً أن الهجوم يعكس استمرار ما وصفه بسياسة الحرب ضد السكان المدنيين.

في المقابل، لم تصدر السلطات في كينشاسا حتى الآن تعليقاً رسمياً على هذه الاتهامات، ما يترك العديد من التساؤلات مفتوحة حول ملابسات الضربة وظروف تنفيذها، وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات، لا تزال الصورة الكاملة للحادثة غير واضحة، خاصة في ظل تضارب الروايات حول الجهة التي أطلقت الطائرة المسيّرة.

وأظهرت مشاهد من موقع الانفجار دماراً واسعاً في المنزل المستهدف، حيث تعرض جزء كبير منه للتدمير بفعل الانفجار والحريق الذي اندلع بعد الضربة، كما لحقت أضرار بالمباني المجاورة نتيجة الشظايا التي أدت إلى تحطم نوافذ عدد من المنازل القريبة.

وقال أحد العاملين في المجال الإنساني كان بالقرب من موقع الانفجار إنه سمع صوت طائرة مسيّرة قبل أن يقع انفجار عنيف أحدث فجوة في سقف المنزل المستهدف.

وقد هرعت فرق الإطفاء إلى المكان للسيطرة على الحريق، فيما انتشرت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لتأمين الحي.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة غنية بالمعادن وتشهد صراعاً مسلحاً منذ سنوات طويلة.

ومنذ عودة حركة “إم23” إلى القتال عام 2021، تمكنت من السيطرة على مساحات واسعة من الإقليم الشرقي بدعم من رواندا، وفق اتهامات توجهها كينشاسا وحلفاؤها الدوليون، بينما تنفي كيجالى هذه الاتهامات.

وقد أدى التوسع العسكري للحركة إلى تجدد المواجهات في المنطقة، ما تسبب في موجة جديدة من النزوح وأعاد إشعال واحدة من أكثر بؤر النزاع تعقيداً في القارة الأفريقية.

وتعد مدينة غوما، الواقعة قرب الحدود مع رواندا، مركزاً استراتيجياً مهماً في هذا الصراع، إذ تشكل بوابة اقتصادية رئيسية وممراً حيوياً للتجارة والموارد المعدنية.

وفي ظل استمرار الغموض حول تفاصيل الضربة الأخيرة، يخشى مراقبون أن تؤدي مثل هذه الحوادث إلى تصعيد جديد في الصراع الدائر، خاصة إذا تبين أن الهجوم يمثل خرقاً لاتفاقات وقف إطلاق النار الهشة في المنطقة.

كما أن استهداف مناطق سكنية يزيد من المخاوف بشأن سلامة المدنيين في مدينة تعيش أصلاً تحت ضغط النزاع المستمر منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى