أراء وقراءات

الفضفضة.. علاج مجاني للبشرية المنهكة

بقلم التربوي / الشيخ محمد عرفة البهادي 

النفوس الممتلئة لا راحة لها إلا بإخراج ما فيها..

والناس في إخراج حديث النفس بين مشكلتين:

إما أن تجد سامعا غير أمين، أو أمينا لا يسمع لك…

فلا يزال بعضهم يحمل ثقل نفسه حتى يصيبه الهرم وهو صغير، أو المرض الذي يكاد العقل منه يطير.

مرت علي في الشهور الأخيرة أعداد كثيرة من المتعبين حد المرض، وكان شفاؤهم في أذن تسمع، ويد تحنو، وكتف يُتّكَأ عليه.

البلية الكبرى أن المرجو منهم سماع بعضهم منشغلون عن بعضهم… أزواجا كانوا أو أشقاء أو أصدقاء…

وعلماء النفس يقولون:

الفضفضة نصف العلاج وقد تكون كله..

والكلمة المكتومة تفعل في النفس فعل الجرح المتسخ الذي يوشك أن ينفجر..

جل أسباب الاكتئابات حبس الكلمات…

وجل أسباب ضياع الشباب افتقاد المستمع وكثرة المتكلم الناقد..

ثم جاءت الآلة فزادت الناس خرسا، والمتوجع بما في داخله ألما!!

استمعوا لآهات بعضكم فوالله لهي عند الله كسماع الذكر إن لم تكن أعظم أجرا… فالذكر صلاح، وإراحة أخيك إصلاح!!

تفقدوا الساكتين فكم من المتعففين عن طلب السامعين كما يتعفف بعضنا عن طلب الطعام وهو جوعان..

وإن كلمك بعضهم فاترك هاتفك، وأعطه كلك، وأظهر تأثرك، وقل ما يعينه على أن يكمل ولا يندم.

الناس مساكين… والصدقة عليهم ما أرخص ثمنها:

آذان تسمع، وقلوب تحنو.

ورضي الله عن عمر عندما قال:

الكرم شيء هين: وجه طلق وكلام لين.

ما أشقى البشرية حينما يكون علاجها بالمجان، وتصر على التعب والحرمان!!

تلاطفوا وتقاربوا وتواددوا وتسامعوا يرحمكم الله.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى