احدث الاخبارفلسطين

حرب الإبادة الإسرائيلية والغلاء الفاحش يسرقان فرحة عيد الأضحى في غزة

كتب – محمد السيد راشد

يغيب قطاع غزة المكلوم هذا العام عن أجواء وفرحة استقبال عيد الأضحى المبارك المعتادة؛ فبعد أشهر طويلة من حرب الإبادة الجماعية والتدمير الإسرائيلي الشامل، يواجه سكان القطاع واقعاً معيشياً بائساً داخل خيام النزوح، حيث العجز التام عن ابتياع ملابس الأطفال الجديدة أو شراء الأضاحي التي شحت من الأسواق وارتفعت أسعارها لترقن أرقاماً فلكية، في وقت تفتقر فيه المخيمات لأبسط مظاهر البهجة ورائحة كعك العيد المألوفة.

غلاء فاحش يكسر الخواطر وأسواق للمشاهدة فقط

تقول المواطنة نادية أبو شمالة (40 عاماً)، النازحة من شمال القطاع إلى مدينة دير البلح بوسط غزة، في تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية: «أخرج إلى السوق فقط لأتفرج، ولا أستطيع شراء شيء… لأنني عندما أسأل عن الأسعار أعود مكسورة الخاطر». مؤكدة أن الأضحى يحل هذا العام بلا ملامح فرح نتيجة الغلاء الفاحش والعجز عن توفير أبسط الاحتياجات الأساسية للأطفال.

ولم يفلح اتفاق الهدنة (الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي) في وضع حدٍ نهائي لعدوان الاحتلال؛ إذ تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى استشهاد 871 شخصاً على الأقل منذ بدء الهدنة، مما جعل المواطن أبو عبد الله المصدر (59 عاماً) يصف الهدنة بأنها «كذبة كبيرة»، مرادفاً بأنه تشارك مع شقيقه لشراء خروف العيد بمبلغ صادم وصل إلى 13 ألف شيكل (نحو 5 آلاف دولار) محاولةً منهما لصناعة فرحة مؤقتة للأطفال في عيد حزين ومظلم.

أسعار الأضاحي تقفز بـ 1500%.. أربعة آلاف دولار للخروف الواحد

صُدم أهالي القطاع بأسعار الأضاحي غير المسبوقة طوال حياتهم، حيث يشير المواطن أحمد أبو سالم (50 عاماً) من مدينة غزة بحسرة: «لم نتخيل يوماً أن يصل ثمن الأضحية الواحدة إلى 4 أو 5 آلاف دولار، وأصبحنا اليوم عاجزين حتى عن شراء كيلوغرام واحد من اللحم لأطفالنا».

ومن جانبه، أوضح الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة، رأفت عسلية، الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع الجنوني، مبيناً أنها تعود إلى:

  • الغياب الكامل للاستيراد بفعل حصار وإغلاق المعابر.

  • نفوق أعداد كبيرة جداً من المواشي والثروة الحيوانية جراء القصف المستمر.

  • الارتفاع الحاد في أكلاف التربية والأعلاف الحيوانية والنقل.

وأضاف عسلية أن سعر الخروف الذي كان يبلغ قبل الحرب نحو ألف شيكل فقط، بات يتراوح حالياً بين 11 و15 ألف شيكل (ما يعادل 3900 إلى 5300 دولار أمريكي).

ملابس الأطفال والحلويات.. ميزانيات تفوق قدرة الخيام

ولا يتوقف الغلاء عند حدود الأضاحي، بل امتد لملابس الأطفال؛ حيث يتجاوز ثمن الكسوة البسيطة للطفل الواحد (قميص وبنطال) حاجز الـ 100 دولار، وهو ما تصفه المواطنة سهام العمري (36 عاماً) بأنه يعادل ميزانية طعام عائلتها لمدة أسبوع كامل.

وعلى صعيد الحلويات، يشير أبو أحمد وافي (42 عاماً)، النازح إلى غرب خانيونس، إلى أن الأسواق وإن توفرت بها بعض الحلويات فإن أسعارها مرتفعة جداً، ناهيك عن عدم توفر غاز الطهو لخبز الكعك والمعمول داخل الخيام، مما دفع بعض العائلات القليلة للاستعاضة عن ذلك باستخدام أفران الطين البدائية لإدخال لمحة فرح ضئيلة على قلوب الصغار.

أزمة نزوح خانقة وسيطرة عسكرية على نصف القطاع

تأتي هذه المعاناة الإنسانية الخانقة في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن نحو 1.7 مليون نسمة (من أصل 2.2 مليون مواطن في غزة) ما زالوا يعيشون مشردين داخل مخيمات نزوح غير مؤهلة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، جراء الدمار الهائل الذي لحق بمنازلهم، فضلاً عن خضوع أكثر من نصف مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً للسيطرة العسكرية المباشرة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى