
بقلم / الإعلامي نبيل قشطي
تُشكل قضية الشباب والعمل واحدة من أهم المحاور التي تشغل بال المجتمع، حيث تنقسم الصورة الميدانية اليوم بين واقعين متناقضين: فئة أسرها اتكاليتها وغابت عنها ثقافة العمل والإنتاج، وفئة أخرى ضربت أروع الأمثلة في العصامية وتحمل المسؤولية منذ الصغر.
“إن بناء المستقبل لا يتحقق بالتواكل وانتظار الوظيفة الجاهزة، بل بالوعي بأهمية الوقت والقدرة على مواكبة متطلبات سوق العمل المتغيرة.”
أزمة التواكل وغياب قيمة العمل
يلاحظ المتابع لشؤون الشباب اليوم أن قطاعاً ليس بالقليل بات يفتقر لتقدير قيمة السعي والمثابرة؛ حيث تُهدر الطاقات والمواهب في الاستراحات والمقاهي والسهر الطويل. ويترافق ذلك مع انطباع سائد لدى بعض الخريجين بأن المناهج التي دراستها لا تعدو كونها حشواً أكاديمياً لا يربطه بسوق العمل رابط، مما يُولد ركوناً لانتظار الوظيفة الحكومية والتعلل بالواسطة كمعيار للنجاح.
تتجلى هذه الأزمة حتى عند توفر فرص العمل – بما فيها العمل عن بعد عبر الإنترنيت – حيث يغيب الإقبال، أو يطغى الطمع المادي السريع على الرغبة في الاكتساب والتعلم، فيسأل الشاب عن الأجر قبل طبيعة المهام والمؤهل المطلوبة.
مسؤولية الأسرة والتعليم
لا تقع المسؤولية على عاتق الشباب وحدهم، بل تتحملها الأسر ونظام التربية والتعليم أيضاً:
-
الدلال الزائد: إفراط بعض أولياء الأمور في الإنفاق على أبنائهم يجردهم من القدرة على الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية.
-
فرض الرغبات: إجبار الأبناء على الالتحاق بكليات ترضي طموح الآباء ولا تناسب قدرات الشغف الفعلي للأبناء يثمر نتائج عكسية.
-
دور المؤسسات التعليمية: الحجم الأكبر من المسئولية يتطلب من وزارة التربية والتعليم تعزيز الأنشطة المدرسية وغرس مفاهيم المشاركة المجتمعية والصبر على العمل منذ الصغر.
نماذج عصامية وتحدي الإعاقة
على الجانب الآخر، تزخر جوامع المجتمع بنماذج مشرقة لشباب تحمّلوا المسؤولية في سن مبكرة، فجمعوا بين الدراسة والعمل، وتدرجوا في المهن لتحقيق طموحاتهم. كما تتجلى الإرادة في أبهى صورها لدى أصحاب الهمم (ذوي الاحتياجات الخاصة) الذين لم تقف العوائق البدنية حائلاً أمام إبداعهم وتحقيق استقلالهم المادي والاجتماعي.
دور المرأة في المنزل: رسالة وأثر
وفي سياق الحديث عن الإنتاجية والعمل، من الجور بمكان اختزال مفهوم الوظيفة في العمل المأجور فقط؛ فالمرأة التي تتفرغ لتربية أبنائها ورعاية أسرتها تؤدي المكون الأساسي والمهنة الأشرف في بناء العنصر البشري والمجتمعي.
تداعيات البطالة وسبل العلاج
تؤدي البطالة إلى تحويل الشاب إلى عبء على مجتمعه ومحيطه المقرب، مما يضعف الأواصر الاجتماعية ويجعله عرضة للاستقطاب والفساد. ولتجاوز هذه الأزمة، يتوجب العمل على:
-
استنهاض همم الشباب وتشجيعهم على التدريب المستمر.
-
تغيير النظرة للمقابل المادي وجعل استثمار الوقت والخبرة أولوية.
-
تضافر الجهود الأسريّة والتعليمية لبناء جيل يعي قيمة الإنتاج لنهضة المجتمع.
الإعلامي نبيل قشطي




