حديث نبوي شريف يحذّر من بناء صورة اجتماعية زائفة

كتب التربوي / الشيخ محمد عرفة البهادي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المُتشبّع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور”… حديث قصير في لفظه، لكنه نافذ إلى جوهر أمراض القلوب في كل زمان، حتى كأنه قيل لعصر المظاهر المتضخمة والقدرات المستعارة.
معنى المتشبّع
المتشبّع هو من يُظهر الشبع وليس شبعان، يتزين بما ليس له، ويستعير صورة ليست حقيقته. لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم الكاذب فقط، بل شبّهه بمن يلبس ثوبي زور، أي أنه يلبس كذبتين: أمام الناس وأمام نفسه، وهو أخطر أنواع الزور.
دلالات الحديث في الدنيا
الحديث يحذّر من ثقافة التباهي بالاستهلاك، ومن سباق الناس إلى ما لا يحتاجون ولا يملكون ثمنه، فيقسطون أعمارهم قبل أن يقسطوا أجهزتهم وأثاثهم. وهنا يصبح الدين المالي وسيلة لبناء صورة اجتماعية زائفة، لا لحاجة حقيقية، فيفقد الإنسان بركة وقته وراحته.
دلالات الحديث في الآخرة
المتشبّع بما لم يُعطَ لم يرض بما قسم الله له، وكأن في فعله اعتراضًا صامتًا على القسمة. والرضا هنا ليس ترك الطموح، بل ترك التظاهر والمقارنة، لأن الزور في الحديث لباس يتزين ولا يصرح، والرياء يتجمل ولا يصرخ.
الحكمة الجامعة
قال الله تعالى: “لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها”، والوسع ليس فقرا ولا غنى، بل طاقة نفسية ومالية وأخلاقية. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “ليس الزهد أن لا تملك شيئًا، ولكن الزهد أن لا يملكك شيء”.
خلاصة
في زمن كثر فيه المتشبّعون، يبقى الصادق بما عنده، ولو كان قليلا، أهدأ قلبًا وأقرب إلى الله وأثقل ميزانًا. فالكرامة ليست في كثرة ما نملك، بل في صدق ما نعيش.



