أخبار العالم

حرب أهلية دموية بين قردة فى غابات أوغندا

كتبت – د.هيام الإبس

عالم الحيوان ليس مجرد غابة يسودها السلام أو الصيد من أجل الطعام فقط، بل هو ساحة معركة معقدة تشهد صراعات منظمة تشبه إلى حد كبير الحروب البشرية.

عندما نتحدث عن “الحروب بين الحيوانات”، فنحن لا نقصد مجرد شجار عابر، فإن معظم الحيوانات تتجنب القتال المباشر لتوفير طاقتها ولتجنب الإصابة، إلا أن هناك فصائل معينة تخوض نزاعات جماعية منظمة. تندلع هذه الحروب عادةً لأسباب محددة.

فقد رصد باحثون ظاهرة غير مألوفة لدى مجموعة كبيرة من الشمبانزي في أوغندا، إذ انقسمت الجماعة إلى فصيلين متناحرين، وخاض كلٌّ منهما صراعًا منظماً استمر لسنوات.

ولأول مرة، وثّق باحثون على مدى عقود كيف انقسم مجتمع من الشمبانزي إلى معسكرين، ثم خاض حرباً فيما بينها. ويُلقي تحليل هذا التصعيد، الذي نشرت نتائجه في مجلة”ساينس” العلمية، الضوء على أصول الحرب لدى البشر، وكيفية منعها.

منذ عام 1995، رصد باحثون في حديقة كيبالي الوطنية بأوغندا أكبر مجموعة من الشمبانزي البري الشائع على الإطلاق، إذ بلغ عددها حوالي 200 فرد.

وتضم جميع المجموعات الأخرى المعروفة أقل من 100 حيوان، وبعضها أقل بكثير. ويوضح المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي في ليون، نقلاً عن موقع “آن تي في” الألماني أحد أسباب هذا الحجم غير المسبوق: “بين عامي 1999 و2010، قضت شمبانزيات نغوغو تقريباً على مجموعة مجاورة، ودمجت العديد من الإناث المتبقيات فيها”.

لاحظ الباحثون أولى بوادر الخلاف في عام 2015، حيث اشتبك فصيلان في وسط المنطقة، أحدهما من المنطقة الغربية والآخر من المنطقة الوسطى،  فرّ الشمبانزي الغربيون، مطاردين من قبل الفصائل الأخرى.

وابتداءً من عام 2018، استخدمت المجموعتان حظائر منفصلة تمامًا، وهو ما فسّره الباحثون على أنه فصل تام للمجتمع،  ثم تصاعد العنف، حيث كانت جميع الهجمات التي رصدت من المجموعة الأصغر، وفي سبع حالات، قُتل الذكر المُهاجَم.

وفي عام 2021، بلغ العنف مستوى جديداً من التصعيد: إذ أصبحت صغار الشمبانزي أيضاً أهدافًا.

وبحلول عام 2024، قتلت شمبانزيات الغرب 17 رضيعاً. إضافةً إلى ذلك، اختفى 14 شمبانزيًا آخر من المجموعة المركزية.

أسباب الانقسام

يشتبه الباحثون في أن الحجم الكبير غير المعتاد للمجموعة، والتنافس على الغذاء والتكاثر، والأمراض، ووفاة أفراد رئيسيين، وتغيرات القيادة، كلها عوامل أدت إلى زعزعة الروابط الاجتماعية وساهمت في الانقسام، علاوة على ذلك، تشير التحليلات الجينية، وفق الدراسة، إلى أن الانقسامات الدائمة لمجموعات الشمبانزي نادرة للغاية.

وفي تعليق نُشر في مجلة “ساينس”، يُشير جيمس بروكس، من المركز الألماني لأبحاث الرئيسيات في غوتينغن، نقلاً عن موقع “آن تي في” إلى انقسامٍ في مجتمعٍ من قرود البونوبو قبل نحو خمسين عامًا في الكونغو. إلا أن هذا الانقسام لم يُفضِ إلى عنفٍ واسع النطاق، إذ تعايشت مجموعتا البونوبو حتى يومنا هذا.

وبالإشارة إلى الدراسة الحالية، يُؤكد الباحث قائلًا: “يُظهر الانقسام العدائي بين قرود الشمبانزي البرية بوضوح المخاطر التي يُمكن أن تُشكلها الانقسامات الجماعية على المجتمعات البشرية أيضاً”.

و ترى الكاتبة، أن الرغبة في السيطرة والبقاء ليست صفة بشرية خالصة، بل هي غريزة متجذرة في أعماق الكائنات الحية.

وعلى الرغم قسوة هذه الحروب، إلا أنها تلعب دوراً حيوياً في التوازن البيئي، حيث تضمن بقاء الأقوى والأكثر ذكاءً، مما يساهم في تطور الأنواع واستقرار الموارد المتاحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى