الصومالشئون عربية

الصومال تحت وطأة الجفاف.. نزوح عشرات الآلاف وتحذيرات أممية من كارثة إنسانية

كتبت – د. هيام الإبس

تواجه الصومال أزمة إنسانية متفاقمة مع تسارع وتيرة النزوح الجماعي جراء موجة الجفاف القاسية التي تضرب البلاد. وأعلنت الأمم المتحدة عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة، حيث اضطر عشرات الآلاف لترك منازلهم بحثاً عن سبل للبقاء، وسط تحذيرات من وصول أعداد النازحين إلى مستويات قياسية خلال الأشهر القليلة القادمة إذا لم يتم التدخل العاجل.


الجفاف المحرك الرئيسي للنزوح وتفاقم الجوع

كشفت بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن الجفاف هو المسؤول الأول عن 75% من حالات النزوح الجديدة في المقاطعات التي شملها المسح. وأوضحت المنظمة أن نحو 62 ألف شخص نزحوا منذ بداية العام الجاري من خمس مقاطعات فقط (بيدوة، دينيلي، كهدا، دينسور، ودولو)، نتيجة تدهور الظروف المناخية التي أدت إلى تلف المحاصيل وانهيار سبل العيش، مما خلق تداخلاً خطيراً بين التغير المناخي والأمن الغذائي.


توقعات بارتفاع أعداد النازحين إلى 300 ألف شخص

على الرغم من أن الإحصائيات الحالية تغطي خمس مقاطعات فقط، إلا أن التقديرات الأممية تشير إلى أن العدد الإجمالي للنازحين على مستوى الصومال قد يقترب من 300 ألف نازح. وتوقعت آلية تتبع النزوح التابعة للمنظمة أن يتسبب استمرار الجفاف في نزوح 125 ألف شخص إضافي خلال موسم الأمطار الحالي (أبريل – يونيو)، حتى وإن سجلت الأمطار معدلات أعلى من المتوسط، نظراً للدمار الذي لحق بالبنية الزراعية والحيوانية.


واقع إنساني قاتم وضغوط متزايدة على المدن الكبرى

وصف “برايان كيلي”، كبير منسقي البرامج في المنظمة الدولية للهجرة، الوضع بـ “القاتم”، مؤكداً أن فقدان الماشية ونقص المياه دفع العائلات نحو المدن الكبرى مثل مقديشو وبيدوة. وتواجه هذه المدن ضغوطاً هائلة، حيث تفتقر مراكز النزوح المكتظة لأدنى الخدمات الأساسية من مأوى ورعاية صحية ومياه صالحة للشرب، بعد أن استنزفت العائلات النازحة كافة مواردها قبل الوصول.


تصاعد انعدام الأمن الغذائي ونقص حاد في التمويل

في مؤشر مقلق، تضاعف عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد ليصل إلى 6.5 مليون شخص (حوالي ثلث السكان). كما يُتوقع أن يعاني 1.8 مليون طفل من سوء التغذية الحاد هذا العام. ورغم هذه الكارثة، تعاني الوكالات الأممية من فجوة تمويلية حادة، حيث لم يتم تلبية سوى 14% فقط من احتياجات الاستجابة الإنسانية. وأكد كيلي حاجة المنظمة العاجلة لـ 10 ملايين دولار لتأمين المساعدات المنقذة للحياة وضمان كرامة الفئات الأكثر ضعفاً.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى