الصراط المستقيم
لحظات مع النبي ﷺ | الحلقة الأولى

كتبت / عزه السيد
لحظات مع النبي ﷺ | الحلقة الأولى
حين بكى… وهو يودّع ابنه
لم تكن لحظة نصر،
ولا موقف قوة،
ولا مشهد انتصار.
كانت لحظة فراق.
طفلٌ صغير…
يحمله النبي ﷺ بين يديه،
وقلبه معلّق به،
ينظر إليه…
وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.
إنه إبراهيم…
ابن النبي ﷺ.
اقتربت النهاية،
وسكنت الأنفاس،
والقلب يرى ما لا يحتمله.
فبكى النبي ﷺ.
نزلت دموعه…
دموع صادقة،
ليست ضعفًا،
بل رحمة.
فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه:
وأنت يا رسول الله؟
كأنه تعجّب…
أن يبكي النبي ﷺ.
فقال ﷺ:
«يا ابن عوف، إنها رحمة.»
ثم قال كلمته
التي علّمت البشرية كلها
كيف يكون الحزن:
«إن العين لتدمع،
وإن القلب ليحزن،
ولا نقول إلا ما يرضي ربنا،
وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون.»
(رواه البخاري ومسلم)
بكى…
لكن لم يعترض.
حزن…
لكن لم يجزع.
تألم…
لكن بقي راضيًا.
هذا هو الإيمان الحقيقي.
ليس أن لا تبكي،
ولا أن لا تحزن…
بل أن يكون قلبك متعلقًا بالله
حتى في أشد اللحظات.
كم من إنسان
إذا أصابه البلاء…
اعترض،
أو سخط،
أو تساءل: لماذا أنا؟
لكن النبي ﷺ
علّمنا أن الألم لا ينافي الرضا،
وأن الدموع لا تُنقص الإيمان.
فإن مررت بلحظة حزن…
أو فقد…
أو ضيق…
فتذكّر هذا المشهد.
وابكِ إن أردت،
واحزن…
لكن قل كما قال:
“لا نقول إلا ما يرضي ربنا.”