اقتصادالسودان

السودان يحظر استيراد السلع “الكمالية” والمدخلات الصناعية لإنقاذ الجنيه من الانهيار

كتبت : د. هيام الإبس 

في تحرك عاجل لمواجهة التدهور الحاد في قيمة العملة الوطنية، قررت الحكومة السودانية حظر استيراد قائمة واسعة من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمدخلات الصناعية. وتأتي هذه الخطوة، وفقاً لوثيقة رسمية اطلعت عليها وكالة “رويترز” اليوم الاثنين، كإجراء اضطراري لوقف نزيف الجنيه السوداني الذي سجل مستويات قياسية من الانخفاض أمام العملات الأجنبية في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والاقتصادي الراهن.


قائمة السلع المحظورة وقرار رئيس الوزراء

أصدر رئيس الوزراء، كامل إدريس، توجيهاً رسمياً يقضي بتصنيف مجموعة كبيرة من السلع على أنها “كماليات وغير ضرورية”، شملت:

  • المواد الغذائية: البسكويت، الشوكولاتة، الفواكه، الخضروات، والأرز.

  • المواد الإنشائية والبلاستيكية: الأسمنت، الأكياس والحاويات البلاستيكية.

  • سلع متنوعة: الدمى والمواد الخام الموردة للشركات. ويهدف القرار إلى تقليل الطلب على النقد الأجنبي وتوجيه السيولة المتاحة لتوفير الاحتياجات الأساسية والضرورية للدولة.

تدهور تاريخي للجنيه السوداني وسط أزمات إقليمية

شهد الجنيه السوداني انخفاضاً حاداً بنحو 10%، ليصل إلى 4100 جنيه مقابل الدولار الواحد، وذلك منذ اندلاع التوترات الإقليمية في المنطقة نهاية فبراير الماضي. ويُعد هذا الهبوط امتداداً لسلسلة من الانكسارات الاقتصادية، حيث كان سعر الصرف قبيل اندلاع النزاع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع يقدر بـ 600 جنيه للدولار، مما يعكس حجم الدمار الذي طال القطاعات الإنتاجية من صناعة وزراعة وتزايد عمليات تهريب الذهب.

غضب في أوساط قطاع الأعمال والمستوردين

أثار القرار موجة من الانتقادات اللاذعة من قبل الهيئات التجارية؛ حيث وصف الصادق جلال الدين، رئيس الغرفة القومية للمستوردين السودانيين، القرار بأنه “معيب وغير مدروس ومؤذٍ للاقتصاد”. وحذر جلال الدين من أن هذه الخطوة ستخلق بيئة احتكارية تخدم فئة قليلة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار داخل الأسواق المحلية نتيجة نقص المعروض من السلع التي تم حظرها.

تحديات العودة والطلب المتزايد على الواردات

بالرغم من نزوح الملايين، إلا أن عودة أعداد كبيرة من السودانيين مع استقرار الأوضاع في مناطق وسط السودان أدت إلى ضغط إضافي على الموارد. وزاد الطلب بشكل ملحوظ على مواد البناء والأغذية، مما وضع الحكومة أمام تحدي الموازنة بين احتياجات المواطنين العائدين وبين شح العملة الصعبة الذي يهدد بانهيار كامل للمنظومة المالية.


زر الذهاب إلى الأعلى