أخبار العالم

مقتل شخص واختطاف مصلين في هجوم دامي على كنيسة بجنوب نيجيريا

بقلم – د. هيام الإبس

في حادثة مأساوية تعكس عمق الأزمة الأمنية وتصاعد التوترات العرقية والدينية، استهدف هجوم مسلح كنيسة في ولاية “إيكيتي” جنوب نيجيريا. الحادث الذي وقع في قرية “إيدا أونيو” أسفر عن مقتل راعي الكنيسة واقتياد عدد من المصلين، بينهم أطفال، إلى أحراش الغابات، مما يجدد المخاوف من اتساع رقعة العنف الطائفي في البلاد.


تفاصيل الهجوم المسلح في ولاية إيكيتي

وفقاً لمصادر محلية وأمنية، اقتحم مسلحون مجهولون ساحة كنيسة كانت تشهد قداساً مفتوحاً مساء أمس. وأفاد شهود عيان بأن المهاجمين أطلقوا النار بشكل مباشر على القس مما أدى إلى وفاته فوراً، قبل أن يقوموا باختطاف مجموعة من المصلين واقتيادهم تحت تهديد السلاح إلى جهة مجهولة داخل الغابات المحيطة بالمنطقة.

تحرك الأجهزة الأمنية وعمليات التمشيط

من جانبه، أكد مسؤول حكومي في ولاية إيكيتي وقوع الهجوم، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية انتشرت بكثافة في المنطقة وبدأت عمليات تمشيط واسعة لتعقب الجناة وتأمين إطلاق سراح المختطفين. وحتى اللحظة، لم تفصح السلطات عن العدد الدقيق للمختطفين أو هوية الجماعة المسؤولة عن الحادث.

صراعات “الحزام الأوسط” وتحديات المناخ

يأتي هذا التصعيد في سياق النزاعات الدامية في “الحزام الأوسط” بنيجيريا، حيث تتشابك صراعات الرعاة (من عرقية الفولاني) والمزارعين المحليين على الموارد والأراضي. وقد ساهمت التغيرات المناخية وزحف التصحر في دفع الرعاة نحو الجنوب، مما فاقم من حدة المواجهات التي بدأت تأخذ أبعاداً طائفية وعرقية معقدة.

الموقف الدولي والرد الحكومي النيجيري

يثير استهداف دور العبادة حساسية سياسية بالغة، خاصة بعد انتقادات دولية سابقة لنيجيريا بشأن حماية الأقليات الدينية. وفي هذا الصدد:

  • الاتهامات الدولية: يبرز الحديث عن تقاعس السلطات في حماية المسيحيين من هجمات وصفتها بعض الجهات الدولية بأنها “إبادة جماعية”.

  • الموقف الرسمي: ترفض الحكومة النيجيرية تسييس الصراع، مؤكدة أن الإرهاب (سواء من بوكو حرام أو داعش) يستهدف الجميع دون تمييز، وأن المسلمين في الشمال يمثلون أيضاً ضحايا رئيسيين لهذه الهجمات.

تعقيدات ديموغرافية وجغرافية

تعد نيجيريا، أكبر دول أفريقيا سكاناً (نحو ربع مليار نسمة)، نموذجاً للتعقيد الديموغرافي؛ حيث ينقسم السكان بين شمال ذي غالبية مسلمة وجنوب مسيحي. وتتداخل هذه الانقسامات مع هويات عرقية مثل “الهوسا-فولاني” في الشمال، و”الإيغبو واليوروبا” في الجنوب، مما يجعل أي نزاع جنائي أو ملاحي يتحول سريعاً إلى استقطاب وطني حاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى