تقرير لشبكة أمريكية :”أسطول البعوض” الإيراني لا يزال قادرا على اللدغ.

كتب – الدكتور محمد النجار
رغم التفوق التكنولوجي والعدد الهائل للأصول البحرية التقليدية، يرى المحللون العسكريون أن القوة البحرية الحقيقية لإيران لا تكمن في سفنها الكبيرة التي تعرضت لتدمير واسع تاريخياً، بل في استراتيجية “حرب العصابات البحرية” التي تتبعها.
وذكر تقرير لشبكة سي ان ان الأمريكية ، أن إيران تعتمد بشكل أساسي على أنظمة رخيصة التكلفة وصعبة الرصد، مما يضع الجيش الأمريكي أمام تحدٍ استراتيجي معقد في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
“أسطول البعوض”.. تكتيكات غير متماثلة لإرباك الرادارات
يُطلق المحللون العسكريون مصطلح “أسطول البعوض” على زوارق الهجوم الصغيرة التي ينشرها الحرس الثوري الإيراني. هذه الزوارق، المزودة بصواريخ وبنادق، تتميز بانخفاض مستوى ظهورها فوق سطح الماء، مما يجعل اكتشافها بواسطة أنظمة الرادار التقليدية أمراً صعباً للغاية، وغالباً ما يتم رصدها في وقت متأخر جداً. ويؤكد “سيدهارث كوشال”، الباحث بمعهد الخدمات الملكية (RUSI)، أن حماية السفن التجارية من هذا التهديد تتطلب موارد هائلة وأصولاً جوية مثل المروحيات والطائرات المسيرة للمراقبة المستمرة.
الجغرافيا والسفن المدنية: سلاح إيران السري
تصب الجغرافيا في مصلحة إيران بشكل كامل؛ حيث يضيق مضيق هرمز لدرجة تمنع وجود طرق بديلة للسفن التجارية. ولا يتوقف الأمر عند الزوارق العسكرية، بل يستخدم الحرس الثوري سفناً مدنية مُعاد استخدامها، مثل “مراكب الصيد”، لزرع الألغام البحرية بشكل سري. ووفقاً لتقرير معهد “هدسون”، تهدف هذه الاستراتيجية إلى فرض حالة من “الاحتكاك والاستنزاف” بدلاً من خوض معركة بحرية كلاسيكية كبرى.
التحدي الصاروخي والساحل الجبلي
إلى جانب التهديدات البحرية، تمتلك إيران بطاريات صواريخ مضادة للسفن منتشرة على طول مئات الأميال من التضاريس الصخرية والجبلية. هذه البطاريات تتميز بالقدرة على التنقل، مما يجعل تدميرها تحدياً حقيقياً. ويشير الخبراء إلى أن الهدف الإيراني ليس تدمير الأسطول الأمريكي، بل رفع كلفة التأمين والشحن لدرجة تدفع الشركات العالمية لتجنب المنطقة، مما يضرب الاقتصاد البحري العالمي في مقتل.
التصعيد الأخير والموقف الأمريكي
شهدت الآونة الأخيرة تصعيداً ميدانياً وقانونياً؛ حيث أنشأت إيران هيئة لتنظيم الملاحة وفرض رسوم مرور، وهو ما حذرت منه وزارة الخزانة الأمريكية. وميدانياً، رغم إعلان الرئيس ترامب عن وقف مؤقت لجهود توجيه السفن، إلا أن المواجهات مستمرة، حيث أكد تدمير مهاجمين إيرانيين استهدفوا مدمرات أمريكية، محذراً من ضربات “أكثر عنفاً” في حال استمرار التهديدات دون التوصل لاتفاق.




