الاسرة والطفل

قانون الأسرة الجديد في الميزان.. انتقادات حادة واتهامات بمخالفة الشريعة والدستور

كتبت – عزة السيد 

يثير مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر حالة واسعة من الجدل في الأوساط الحقوقية والشرعية والبرلمانية، فبينما تراه الحكومة خطوة لتنظيم الأسرة والحد من نسب الطلاق، يواجه القانون موجة من الانتقادات التي تتركز حول مدى مواءمة نصوصه لأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ الدستور المصري، وسط مخاوف من تأثره بضغوط خارجية لا تتماشى مع طبيعة المجتمع.


صراع المرجعية.. هل يتصادم القانون مع الشريعة الإسلامية؟

تأتي في مقدمة الانتقادات الموجهة للقانون مسألة المرجعية الدينية، حيث يرى فقهاء ومختصون أن بعض المواد المقترحة تمس ثوابت شرعية استقرت عليها الفتوى لقرون:

  • تقييد التعدد: يرى منتقدون أن فرض قيود إجرائية مشددة على التعدد أو جعل القاضي حكماً في استحقاق الزوج لذلك قد يُفهم كتحريم لما أباحه الشرع بنصوص قطعية.

  • الطلاق الموثق: تبرز قضية عدم الاعتداد بالطلاق الشفوي كواحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل، حيث يرى البعض أن وقوع الطلاق شرعاً لا يرتبط بالتوثيق الإداري، مما قد يؤدي إلى مشاكل في “الأنساب” و”الحرمانية” حال وقوعه شرعاً وعدم إثباته قانوناً.

  • توزيع الثروة (الكد والسعاية): يواجه مقترح اقتسام الثروة بين الزوجين عند الطلاق انتقادات بدعوى مخالفة نظام المواريث والذمة المالية المنفصلة التي كفلتها الشريعة للمرأة والرجل على حد سواء.


مأزق الدستور.. شبهات عدم الدستورية في النصوص الجديدة

بعيداً عن الجانب الشرعي، يحذر خبراء قانونيون من أن المشروع قد يصطدم بالمحكمة الدستورية العليا لعدة أسباب:

  • مخالفة المادة الثانية: تنص المادة الثانية من الدستور على أن “مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”، ويرى المعارضون أن أي نص يخالف قطعيات الشريعة يُعد ساقطاً دستورياً بالتبعية.

  • التمييز والعدالة: تُطرح تساؤلات حول مدى تحقيق القانون لمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية، وتغليب طرف على آخر في قضايا الرؤية والاستضافة، مما قد ينتهك حق الطفل والدوال في الرعاية المتكاملة التي كفلها الدستور.

  • صندوق دعم الأسرة: يرى البعض أن فرض رسوم إضافية عند الزواج لصالح صندوق دعم الأسرة قد يشوبه عدم الدستورية، كونه يمثل عبئاً مالياً إضافياً قد يعيق الحق في تكوين الأسرة.


مطالب مجتمعية.. الحاجة إلى حوار وطني وتدخل الأزهر 

أجمع المنتقدون على أن خروج قانون بهذه الحساسية يتطلب تأنياً كبيراً، مطالبين بالآتي:

  • ضرورة عرض المسائل الخلافية على هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف باعتباره المرجع الأساسي في الشؤون الدينية بنص الدستور.

  • فتح باب الحوار المجتمعي ليشمل كافة الأطياف، لضمان صدور قانون يحمي كيان الأسرة لا يفككه.

  • التركيز على حل المشكلات الإجرائية في المحاكم وسرعة التقاضي بدلاً من تغيير النصوص الموضوعية المستقرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى