الفن والثقافة

دموع الحنين 

كلمات / محمد السيد راشد 

من قال لكي أني أحبك

وأنا لم احدث نفسي بالهوي ..

 

من قال ياحالمة

وانتي يامعذبتي

تغوصي في  خفايا خفوقي ….

 

ان شاب صوتي في رجاء المني

لكي ياحيا ويموت فؤادي

 في ثنايات الثرا ……

 

يافاتنة كل  الرويء

ما أجمل عيوني والنظر

حين تراكي . ..

 

نظرة منكي  تشعل شموع الهوي

بالله عليكي ياقاسية

أن تضيء مصابيح الدجي …

 

الحب ياقاتلة  جنة الحنان

فتعالي انظري لمهجتي

تحترق علي نار التقي ..

 

فاض الشوق من البعاد

وسالت دموع الحنين

علي شواطآ الصبر…

 

تكسر شراع صبري

وغرقت سفن نجاتي

 فاسمعي أن شئتي

ياحبيبتي نجوايا إليكي

وأنا المبحر الراحل

علي  مرساكي …

 

أسير الغرام سجين

مغلغل معصمي

كيف أعيش الحياة

وأنتي فرحي

وماساتي…

 

في سماء الهوي

ارمي ياقاتلة

نور طيفك في روحي

اشرقي بشمس نهار طلتك

في غروبي

ادخليني بوابة نجوم أحلامي

ياساحرة

افتحي عيون العمر

علي حياتي ….

 

ياهاجرة

تعالي الي ما بعد ابعاد 

إدراج سمائي

تعالي فوق غيب الغيب

اعلي من قمة عرش

 خيالي …..

 

الحب يا حبيبتي قدر

من يسآل الله

يجزيه بالتلاقي …

 

أمطرت من  عيوني الذكريات دموعي 

حين يشدوا إليكي الوجد

ويحايل الشوق لقياكي

   أشواقي تهيمو مع اشتياقي

بين أرواح فؤادي…

 

في جفاكي يعيش  الأمان

يمر في خطر على الصراط

بين تقاليد الأعراف

وسنن تعاليم الكتاب

يحتدر الشوق

ويموت في كل يوم

الحنين بين

افراحي واحزاني

 بيني وبينك يتألم النصيب 

علي انقاض روفاتي …

 

يحيا  الأمل

 في عتاب

ابتعدي او اقتربي

فآنا  أعيش اوهام السراب

علي ضفاف الملام

من غير كلام

وانتي تعلمي أنك

 بغيتي وغايتي

ومرادي

 

محمد السيد راشد موسى 

كاتب وباحث وشاعر 

تحليل نقدي للقصيدة 

 قصيدة “دموع الحنين” تُبحر في محيط الهوى وتحايل الشوق والبعاد

في بوحٍ شعريٍّ دافئٍ يفيض بالمشاعر الصادقة واللوعات الإنسانية، يُطلّ النص الأدبي “دموع الحنين” للشاعر محمد السيد راشد  ليأخذ القارئ في رحلة ساحرة عبر مدارات الحب والاشتياق. يجسد النص ملحمة عاطفية فريدة تتأرجح بين لوعة البعاد وأمل التلاقي، حيث تمتزج الكلمات بنبضات القلب لتصوّر صراعاً وجدانياً نبيلاً بين عذاب الهجر وثبات اليقين بأن الحب قدر مكتوب يملك مفاتيحه رب العباد.

مفارقة النكران والاعتراف أمام فاتنة الرؤى

يفتتح النص بنوع من المناجاة العذبة التي تبدأ بالتساؤل والإنكار الظاهري للحب، ليتطور سريعاً إلى اعتراف ضمني يغوص في خفايا الوجدان. يصف الشاعر  محبوبته بأنها “فاتنة كل الرؤى” و”معذبتي” التي تسكن خفوقه، معبراً عن تبدّل حاله بمجرد النظر إليها؛ إذ تشعل نظرة واحدة منها شموع الهوى في ظلمات الدجى، بينما تحترق المهجة على نار الشوق والتقى في آنٍ واحد.

انكسار شراع الصبر وغرق سفن النجاة على شواطئ البعاد

ينتقل النص إلى تصوير عميق لأثر الفراق وجفاء الحبيبة، حيث يفيض الشوق وتتساقط دموع الحنين مدرارة. وبلغة مجازية بليغة، يرسم الكاتب لوحة لـ “أسير الغرام” الذي تكسر شراع صبره وغرقت سفن نجاته ليصبح سجيناً مغلل المعصمين، باحثاً عن مرسى لجوئه في طيف محبوبته التي تمثل له الفرح والمأساة في آنٍ واحد، مناشداً إياها أن تشرق بشمس طلتها لتنير غروب روحه.

بين تقاليد الأعراف وألم النصيب.. صراع الأمل والسراب

يتصاعد الأنين الروحي في النص عند الحديث عن الجفاء الذي يضع الأمان في خطر، تتقاذفه أعراف المجتمع وتقاليده، ليتحول الشوق إلى احتضار يومي بين الأفراح والأحزان. وفي ظل هذا التألم العاصف للنصيب فوق أنقاض الرفات، يظل الأمل حياً ولو كان على ضفاف السراب وأوهام الملام، لتبقى المحبوبة في نهاية المطاف هي البغية، والغاية، والمراد الأخير الذي تهيم إليه الأرواح.

زر الذهاب إلى الأعلى