احدث الاخبار

زلزال قضائي في السودان.. الإعدام غيابياً لـ”حميدتي” وقادة “الدعم السريع” ومصادرة إمبراطوريتهم المالية

كتبت – د. هيام الإبس

في تطور قضائي هو الأبرز منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة حكماً غيابياً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وعدد من أبرز قياداته. تعكس هذه الخطوة تصعيداً جديداً ينقل المواجهة بين السلطات السودانية وقوات الدعم السريع من الميدان العسكري إلى المسار القانوني والقضائي.

شمل الحكم 15 من كبار منتسبي الدعم السريع، من بينهم عبد الرحيم دقلو والقوني دقلو، بعد إدانتهم بتهم خطيرة تتعلق بجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والضلوع في تصفية والي غرب دارفور السابق خميس أبكر.

أحكام بالإعدام وملاحقة دولية عبر “الإنتربول”

أكدت المحكمة في حيثيات حكمها ثبوت تورط المتهمين في سلسلة من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، لا سيما الأحداث الدامية التي شهدها إقليم دارفور. ونظراً لوجود قادة الدعم السريع خارج قبضة السلطات، قضت المحكمة بالآتي:

  • ملاحقة دولية: توجيه السلطات المختصة لمخاطبة منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” لإصدار “نشرات حمراء” بحق حميدتي وبقية المدانين.

  • القبض والتسليم: تعقب المدانين في أي دولة يوجدون بها تمهيداً لتسليمهم للقضاء السوداني لتنفيذ الأحكام.

تجفيف المنبع: مصادرة الشركات والشبكة الاقتصادية للدعم السريع

لم يقتصر القرار القضائي على الشق الجنائي، بل امتد لضرب القوة المالية الفضفاضة للمنظمة، حيث أمرت المحكمة بـ:

  • المصادرة الشاملة: مصادرة كافة الأموال، العقارات، والممتلكات التابعة لقوات الدعم السريع والشركات المرتبطة بها تحويلها لصالح حكومة السودان.

  • استهداف الاستثمارات: تهدف الخطوة إلى ضرب وتجفيف القطاعات التجارية التي تسيطر عليها القوات في مجالات التعدين، التجارة، والخدمات، والتي تُعد الشريان الرئيسي لتمويل عملياتها العسكرية.

قضية مقتل الوالي خميس أبكر في قلب الأدلة الجنائية

شكلت قضية مقتل والي غرب دارفور السابق، خميس أبكر، في يونيو 2023، ركيزة أساسية استندت إليها المحكمة في إدانتها لقيادات الدعم السريع.

سياق الجريمة: جرى توقيف أبكر واغتياله عقب تصريحات علنية انتقد فيها الأوضاع الأمنية بالولاية، وانتشرت آنذاك مقاطع مصورة توثق الحادثة أثارت تنديداً دولياً وحقوقياً واسعاً، واعتبرتها المحكمة جزءاً دامغاً من أدلة الإدانة.

أبعاد الحكم ومستقبل الصراع المستمر في السودان

يأتي هذا الحكم في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم جراء الحرب المستعرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ويرى مراقبون أن القرار يمثل:

  • محاولة رسمية من الحكومة السودانية لنقل المعركة إلى الساحة القانونية والدبلوماسية الدولية لتجريد الدعم السريع من أي شرعية.

  • تحدياً كبيراً في إمكانية التنفيذ على أرض الواقع، في ظل استمرار المعارك الميدانية وسيطرة القوات على مناطق واسعة وصعوبة ملاحقة شبكاتها المالية المعقدة.

يفتح هذا الحكم القضائي الباب على مصراعيه أمام مرحلة جديدة من الصراع؛ فبينما يراه مؤيدو الدولة خطوة عادلة نحو المحاسبة، يرى محللون أن الحسم النهائي للأزمة يتطلب مساراً سياسياً شاملاً يوقف نزيف الدم ويحمي المدنيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى