صيد ثمين في سماء كردفان.. الجيش السوداني يسقط مسيرة استراتيجية متطورة

كتبت – د. هيام الإبس
أعلن الجيش السوداني، يوم الإثنين، عن نجاح دفاعاته الجوية في إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية متطورة من طراز “FH-95” بالقرب من مدينة الأبيض، العاصمة الاستراتيجية لولاية شمال كردفان. ويأتي هذا الإعلان ليوثق تصاعداً لافتاً في استخدام سلاح الجو المسير ضمن العمليات العسكرية الجارية، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات هذا التصعيد على المنشآت المدنية وحياة المواطنين.
الـ”FH-95″ الثالثة هذا الشهر.. تتبع زمني لعمليات الإسقاط
تُعد هذه الطائرة المسيرة هي الثالثة من الطراز ذاته التي يعلن الجيش السوداني عن إسقاطها خلال الشهر الحالي، مما يشير إلى محاولات مكثفة لاختراق جبهات حيوية:
-
العملية الأولى (2 يوليو): جرى إسقاط المسيرة الأولى في مدينة تندلتي التابعة لولاية النيل الأبيض.
-
العملية الثانية (الأسبوع الماضي): تم استهداف وإسقاط مسيرة ثانية على طريق الصادرات الحيوي الذي يربط العاصمة الخرطوم بولاية شمال كردفان.
-
العملية الثالثة (الإثنين): إسقاط المسيرة المتطورة قرب مدينة الأبيض لترتفع الحصيلة إلى ثلاث طائرات متطورة خلال أسابيع قليلة.
استهداف المنشآت الحيوية وحصار “الأبيض” التجاري
تزامن إسقاط الطائرة مع تكثيف قوات الدعم السريع اعتمادها على المسيرات لشن هجمات نوعية استهدفت محطات الوقود، شبكات الكهرباء، والأسواق الرئيسية، بالتوازي مع حشد عسكري بري حول مدينة الأبيض.
الأهمية الإنسانية لمدينة الأبيض: تمثل الأبيض العصب التجاري والإنساني النابض لإقليم كردفان بالكامل؛ حيث يؤدي أي هجوم بري أو جوي عليها إلى شلل تام في إمدادات السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية المتجهة إلى جنوب وغرب كردفان وأجزاء واسعة من إقليم دارفور.
حرب المسيرات.. كيف تُعقد التكنولوجيا المشهد الإنساني بالسودان؟
باتت الطائرات دون طيار أحد أبرز أدوات القتال الفعالة لطرفي النزاع في السودان، حيث اتسع نطاق استخدامها لتنفيذ ضربات بعيدة المدى واستهداف المواقع العسكرية والخدمية. ويرى خبراء ومراقبون عسكريون أن هذا التطور يحمل أبعاداً معقدة:
-
تهديد التجمعات السكانية: تسقط معظم هذه المقذوفات والغارات في مناطق مأهولة أو بالقرب من مقرات عسكرية ملاصقة لمنازل المدنيين، مما يرفع احتمالات وقوع ضحايا أبرياء.
-
صعوبة تقييم الخسائر: تحجب طبيعة المعارك الدائرة إمكانية التوثيق المستقل للخسائر البشرية والمادية، حيث يندر إعلان الأطراف عن خسائرها الفعلية، بينما تُستخدم البيانات العسكرية غالباً كجزء من الدعاية الحربية المتبادلة.



