الحكومة السودانية تشكل لجنة لحل ملف المحتجزين لدى “الدعم السريع” وتكشف عن انتهاكات بدارفور

كتبت – د. هيام الإبس
أعلنت الحكومة السودانية عن تشكيل لجنة رسمية متخصصة للتعامل مع ملف المحتجزين والمختطفين لدى قوات “الدعم السريع”، حيث تتولى مهام التفاوض لإطلاق سراحهم وتبادلهم برعاية مبعوث الأمم المتحدة. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة كشفت عن انتهاكات واسعة طالت آلاف المعتقلين في إقليم دارفور، وسط مطالبات ودعوات دولية عاجلة للتدخل.
توجيهات عاجلة لأسر المفقودين والمحتجزين
أفاد المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، أمجد فريد، عبر منصة “إكس”، بأن اللجنة باشرت مهامها فور تشكيلها. وحثّ فريد أسر المفقودين والمحتجزين في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع على الإسراع بتسجيل بلاغات رسمية لدى أقرب مركز شرطة أو نيابة عامة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن استجابة إنسانية عاجلة لتوثيق الحالات وحفظ حقوق ذويهم في معرفة مصير أبنائهم.
مذكرة أممية تكشف عن 21 ألف محتجز في دارفور
ويأتي هذا التطور في أعقاب مذكرة رسمية رفعتها البعثة الدائمة للسودان لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للمنظمة الأممية، تتهم فيها قوات “الدعم السريع” بارتكاب انتهاكات جسيمة ومنهجية للقانون الدولي الإنساني بحق أكثر من 21 ألف محتجز وأسير حرب داخل مراكز احتجاز بدارفور.
وطالبت الخرطوم بتدخل دولي عاجل للتحقيق في هذه الممارسات وتوفير الحماية والرعاية الطبية للمحتجزين. وكشفت المذكرة عن تسجيل نحو 300 حالة وفاة بين المعتقلين الجرحى خلال الشهرين الماضيين فقط، جراء غياب الرعاية الطبية وتفاقم الالتهابات والمضاعفات الناجمة عن الإصابات.
أوضاع “صادمة” في سجني دغريس وشالا
من جانبه، وصف مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس الحارث، التقارير الواردة بشأن سجن “دغريس” بمدينة نيالا (جنوب دارفور) وسجن “شالا” بمدينة الفاشر (شمال دارفور) بـ”الصادمة”، مؤكداً تعرض النزلاء لتعذيب منهجي وقتل خارج نطاق القضاء.
سجن دغريس (نيالا): تفاصيل الأعداد والانتهاكات
-
أعداد المحتجزين: يضم نحو 19,800 شخص، بينهم 3,795 من القوات المسلحة، و4,270 من الشرطة، و544 من المخابرات العامة، و73 كادراً طبياً، إضافة إلى 5,000 مدني من الفاشر، و5,434 مدنياً من ممارسي المهن المختلفة، و690 امرأة.
-
الظروف الإنسانية: تعذيب بالضرب والصعق الكهربائي، اكتظاظ حاد، انعدام الصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب، وانتشار الأمراض المعدية مثل الكوليرا.
-
ادعاءات خطيرة: دعت الحكومة للتحقيق في تقارير تشير إلى نشاط لشبكات اتجار بالأعضاء البشرية داخل السجن بمشاركة عناصر طبية أجنبية.
سجن شالا (الفاشر): وضع الأطفال والمدنيين
-
أعداد المحتجزين: يضم 881 أسيراً عسكرياً و407 معتقلين مدنيين، من بينهم 113 طفلاً دون سن الثامنة عشرة يعاني بعضهم من أمراض مزمنة.
-
الظروف الإنسانية: غالبية المدنيين مصابون بجروح وكسور نتيجة القصف، مع تسجيل وفيات يومية بسبب نقص الغذاء والدواء، وإجبار السجناء على دفن الموتى في محيط السجن.
مطالبات سودانية بتدخل دولي فوري
واتهمت المذكرة السودانية قوات الدعم السريع بتنفيذ تصفيات ميدانية بحق مدنيين جرحى، مجددة مطالبتها لمجلس الأمن الدولي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمات الأممية بالتدخل الفوري وإدانة هذه الانتهاكات، والإفراج عن المعتقلين، وفتح تحقيقات مستقلة لملاحقة المسؤولين عنها.




