السودانشئون عربية

الجيش السوداني يستعيد مناطق استراتيجية بشمال كردفان ويفك الحصار جزئياً عن الأبيض

كتبت: د. هيام الإبس

حققت القوات المسلحة السودانية، بالتعاون مع القوات المساندة والمقاومة الشعبية، تقدماً ميدانياً لافتاً خلال اليومين الماضيين في ولاية شمال كردفان. وشمل هذا التقدم فرض السيطرة على مدن ومناطق حيوية، أبرزها بارا، وجبرة الشيخ، وأم سيالة؛ في خطوة تُعيد تشكيل خريطة السيطرة العسكرية وتُغيّر معادلات الصراع في الإقليم.

ضربات لخطوط الإمداد وخسائر في العتاد

أعلن الجيش السوداني في بيان رسمي عن كسر التواجد الميداني لقوات الدعم السريع بالمنطقة، موضحاً أنه كبّدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، شملت تدمير وإخراج عشرات الآليات العسكرية عن الخدمة.

في المقابل، صرّح قادة ميدانيون في قوات الدعم السريع بتمكنهم من صد الهجمات وتكبيد القوات المهاجمة خسائر كبيرة، وذلك دون صدور بيان رسمي يُحدد بدقة حدود السيطرة الحالية على الأرض.

الأهمية الاستراتيجية لمنطقة “أم سيالة”

تكتسب منطقة أم سيالة موقعاً محورياً في خارطة المواجهات؛ إذ تبعد نحو 200 كم شمال مدينة الأبيض و480 كم عن العاصمة الخرطوم. وتُعد المنطقة عقدة مواصلات ورابطاً لوجستياً رئيساً يقع على طريق (أم درمان – الأبيض).

تداعيات ميدانية: فك الحصار وفتح شريان الحياة

تُسهم التحركات الأخيرة للجيش والقوات الموالية له (وفي مقدمتها قوات الهجانة) في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، يُمكن إجمالها في النقاط التالية:

  • فك جزئي للحصار: تخفيف الضغوط العسكرية عن مدينة الأبيض (عاصمة الولاية ومقر الفرقة الخامسة مشاة).

  • تأمين خطوط الإمداد: فتح ممرات لوجستية جديدة تُعيد الربط بين العاصمة ومناطق كردفان.

  • إضعاف خطوط الدعم: تحجيم قدرة قوات الدعم السريع على التحرك والمناورة بين المحاور المختلفة.

قراءة في المشهد: بين المكاسب التكتيكية وحرب الاستنزاف

يرى مراقبون أن التقدم الحالي يمنح الجيش مكاسب تكتيكية ومعنوية مهمة، تتجلى في تحسين الكفاءة اللوجستية وتأمين الممرات الحيوية. ومع ذلك، يُرجح محللون استمرار سيناريو “حرب الاستنزاف المتبادلة”؛ نظراً لطبيعة المواجهات الممتدة منذ إبريل 2023، واعتماد قوات الدعم السريع على تكتيكات الهجمات الخاطفة والطائرات المسيرة، فضلاً عن التعقيدات الإنسانية المتفاقمة التي تُصعّب فرض حسم عسكري سريع بالمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى