ليبيا على صفيح ساخن: عصيان مدني يضرب مؤسسات طرابلس ومطالبات برحيل حكومة الدبيبة

كتبت: د. هيام الإبس
تشهد العاصمة الليبية طرابلس ومناطق واسعة من غرب البلاد ثورة غضب شعبية غير مسبوقة تحت شعار “شلّ الحكومة”، حيث دخلت البلاد في موجة عصيان مدني شاملة ومظاهرات عارمة استهدفت شلّ حركة المؤسسات الحكومية والمنشآت الحيوية، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية واستمرار الجمود السياسي.
تصعيد واسع النطاق يطال مرافق الدولة والطاقة
اتخذت الاحتجاجات طابعاً تصعيدياً مباشراً عبر تعطيل العمل في مفاصل حكومية رئيسية، شملت وزارات ومرافق حيوية بينها وزارتا الخارجية والشباب، في محاولة ضغط شعبية لدفع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة نحو الاستقالة الفورية.
ولم تقتصر التحركات على المؤسسات الإدارية، بل امتدت لتضرب العمود الفقري لاقتصاد البلاد؛ حيث سجلت منشآت الطاقة تحركات احتجاجية أبرزها إغلاق مجمع مليتة للنفط والغاز، الذي يُعد أحد أهم مراكز الإنتاج والتصدير الاستراتيجية في ليبيا، مما ينذر بتداعيات بالغة على العائدات المالية للدولة وإمدادات الطاقة للأسواق العالمية.
غضب معيشي وأزمات متراكمة
تأتي هذه الانتفاضة الشعبية نتيجة غليان متصاعد حيال أزمات خانقة تثقل كاهل المواطن، في مقدمتها:
-
الانقطاعات المزمنة للكهرباء: وتراجع مستوى الخدمات الأساسية والخدمية.
-
الانهيار الاقتصادي: الفشل الحكومي في معالجة أزمات غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية.
-
الجمود السياسي: إجهاض محاولات إجراء الانتخابات الوطنية وإنهاء مرحلة الانتقال السياسي المستمرة منذ سنوات.
ويرفع المتظاهرون شعار فقدان الثقة التام في قدرة الحكومة الحالية على إدارة الأزمة، متهمين إياها بالتشبث بالسلطة رغم انتهاء ولايتها الرسمية وعدم تحقيق أي اختراق ينهي حالة الانقسام المؤسسي.
ترقب رسمي ومخاوف من انزلاق الأوضاع
حتى اللحظة، تلتزم الجهات الرسمية الصمت حيال حجم الخسائر التشغيلية أو تأثيرات الإغلاقات على قطاع النفط، بينما تترقب الأوساط السياسية والمحللون ما إذا كانت الحكومة ستنجح في احتواء موجة الغضب العارم، أم أن البلاد تتجه نحو أفق أكثر تعقيداً وتوتراً يضع المشهد الليبي بأكمله على مفترق طرق حاسم.



