الفن والثقافة

القومي للمسرح يحتفي بمسيرة الفنان محمد عزت

 

كتب- إبراهيم عوف

ضمن فعاليات الدورة الــــ 19 من المهرجان القومي للمسرح المصري، نظمت لجنة الندوات برئاسة الكاتبة رشا عبدالمنعم، وبحضور الفنان محمد رياض رئيس المهرجان «يوم الوفاء لرموز المسرح»، بندوة لتكريم المطرب والملحن المسرحي الراحل محمد عزت، أحد أبرز الأصوات التي ارتبطت بالغناء المسرحي والموسيقى ذات الجذور الشعبية،وذلك في جلسة أدارها الفنان عزت زين بحضورأسرة الراحل ، ومشاركة الفنان القدير يوسف إسماعيل، وشريف جاد مدير النشاط الثقافي بالمركز الروسي، والشاعر زين العابدين فؤاد، والموسيقار الكبير منير الوسيمي، حيث استعادوا محطات من مسيرته الفنية والإنسانية، مؤكدين أن تجربته تجاوزت حدود التلحين والغناء إلى تأسيس مشروع فني منحاز للهوية المصرية والإنسان البسيط.
استهل الفنان عزت زين الندوة باستعادة ذكرياته الأولى مع محمد عزت، حيث اكتشف صوتًا مختلفًا يحمل مشروعًا فنيًا واضحًا، كما لفت إلى أن الراحل جمع بين التمثيل والتلحين والغناء والشعر.
وأكد الفنان القدير يوسف إسماعيل أن علاقته بمحمد عزت امتدت لأكثر من أربعة عقود، منذ بداية الثمانينيات، حيث جمعتهما عشرات العروض المسرحية، موضحًا أن الفنان والإنسان كانا وجهين لشخصية واحدة لا يمكن الفصل بينهما، فقد عاش ببساطة انعكست بوضوح على ألحانه التي اقتربت من وجدان الجمهور بسهولة.
وأشار إلى أن محمد عزت قدم نغمة جديدة في الغناء المسرحي، واعتمد على تيمات موسيقية شعبية بسيطة لكنها شديدة العمق، لافتًا إلى أنه كان يؤدي دور فرقة موسيقية كاملة بعوده فقط.

وقال شريف جاد إن الاحتفاء بمحمد عزت يمثل وفاءً لفنانين قدموا مشاريعهم بإخلاص رغم قلة الإمكانات، مشيرًا إلى أن المبدعين الحقيقيين كثيرًا ما يواجهون التجاهل في حياتهم، لكن الزمن ينصفهم، مستشهدًا بتجربة المخرج الروسي أندريه تاركوفسكي، الذي تعرض للتهميش في حياته قبل أن يصبح أحد أهم المخرجين في تاريخ السينما.
وأضاف أن محمد عزت كان من هؤلاء الفنانين الذين ظلوا مخلصين لفنهم، وارتبطوا بقضايا الناس، كما استعاد ذكرياته داخل بيت الراحل، مؤكدًا أنه كان بيتًا يعج بالفن والشعر والغناء، وأن والدته شكلت مصدرًا مهمًا لإلهامه، بعدما نقل صوتها وحضورها الشعبي إلى المسرح، في تجربة كشفت اهتمامه الحقيقي بجمع التراث الشعبي وتقديمه بصورة فنية معاصرة.
وأشار جاد ان محمد عزت ساهم في تأسيس قسم الفنون التشكيلية بالمركز الثقافي الروسي، كما أسس فرقة “البنادرة” التي كانت تقدم عرضًا شهريًا على مسرح تشايكوفسكي لتقديم التراث الغنائي المصري، كما تناول رحلته الأخيرة الى روسيا، والتي ابدع فيها بالحانه واغانيه امام شباب 187 دولة في المهرجان العالمي للشباب.
واستعاد الشاعر زين العابدين فؤاد تجربته مع محمد عزت في أوائل التسعينيات، خلال تقديم عرض مسرحي مع نساء حي الزبالين، مؤكدًا أن الراحل خاض تجربة إنسانية وفنية استثنائية حين وضع ألحان العرض لمجموعة من السيدات اللاتي لا يقرأن ولا يكتبن، معتمدًا على الغناء الجماعي دون استخدام أي آلة موسيقية.
وأكد الموسيقار الكبير منير الوسيمي أن محمد عزت كان فنانًا متفردًا، جمع بين روح الهاوي واحتراف الفنان الحقيقي، ولم يكن ينظر إلى الفن باعتباره وسيلة للربح، وإنما رسالة وقيمة إنسانية، مشيرًا إلى أنه ارتبط بالشعراء الكبار، وفي مقدمتهم فؤاد حداد، وقدم أعمالًا ستظل حاضرة في الذاكرة، خاصة في المسرح.
وأضاف أن ما ميز تجربة محمد عزت هو استيعابه العميق للتراث الشعبي المصري، وقدرته على إعادة صياغته في جمل موسيقية تبدو وكأنها جزء أصيل من الوجدان الجمعي، مؤكدًا أن الوصول إلى هذه البساطة الصادقة ليس أمرًا سهلًا، وإنما يحتاج إلى فنان يمتلك وعيًا بالهوية المصرية وفلسفة الموسيقى الشعبية، وهو ما تحقق في معظم أعماله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى