الرياح الأمنية تهب على القرن الأفريقي: الصومال يطرق باب باكستان العسكري

كتبت: د. هيام الإبس
تتجه جمهورية الصومال الفيدرالية نحو رسم معالم استراتيجية دفاعية جديدة عبر بوابة التعاون العسكري مع جمهورية باكستان الإسلامية؛ في تحرك سريع يعكس رغبة مقديشو في إعادة توازن تحالفاتها الأمنية وسط بيئة إقليمية شديدة التوتر، تتقاطع فيها المواجهة المستمرة ضد الإرهاب مع التجاذبات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
مباحثات عسكرية رفيعة المستوى في إسلام آباد
وفي إطار زيارة رسمية إلى إسلام آباد، أجرى وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم فقي، مباحثات عسكرية مكثفة مع قيادات الجيش الباكستاني، تناولت الشراكة في قطاعات حيوية:
-
سلاح الجو والبحرية: التقى الوزير بقائد القوات الجوية الفريق أول ظهير أحمد بابر سدهو، وقائد القوات البحرية الفريق أول نويد أشرف، لبحث سبل تطوير القدرات الجوية والبحرية لمقديشو وتأهيل الكوادر.
-
التصنيع العسكري: زار الوفد مقر “شركة الحلول الصناعية والدفاعية العالمية” (GIDS)، حيث اطلع من رئيسها التنفيذي أسد كمال على أحدث المنظومات والتقنيات الدفاعية.
-
التعاون الأكاديمي: شملت الجولة زيارة لـ جامعة الدفاع الوطني لبحث برامج التأهيل الأكاديمي والعسكري المتقدم للضباط الصوماليين.
تنويع الشركاء وقراءة في الأبعاد الاستراتيجية
تأتي هذه التحركات الصومالية في توقيت بالغ الحساسية، يراه المراقبون تحولاً عميقاً في إدارة مقديشو لملفها الأمني وقدراتها الردعية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، مدير “مركز دراسات شرق أفريقيا” في نيروبي: “التوجه الصومالي نحو إسلام آباد يعكس استراتيجية واضحة لتنويع الشركاء الدفاعيين وعدم الاعتماد على طرف واحد في بناء المؤسسة العسكرية. باكستان تشكل شريكاً محورياً لما تمتلكه من خبرات تراكمية في التدريب، وتأهيل القوات الخاصة، ومكافحة الإرهاب، مما يعزز القدرات الاستخباراتية والميدانية للجيش الصومالي لبناء مؤسسة أكثر احترافية واستقلالية.”
تحديات مأزومة: بين ضغط الداخل وتجاذبات الخارج
تأتي هذه الشراكة الدفاعية المرتقبة في وقت يواجه فيه الصومال تحديات مزدوجة على جبهتين استراتيجيتين:
المواجهة الداخلية وتحدي الانسحاب الأفريقي
تواصل القوات الصومالية حرباً ضارية ضد “حركة الشباب” الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالتزامن مع الاستعدادات لانتهاء تمديد بعثة الدعم الأفريقية بنهاية العام الحالي، مما يضع الجيش الوطني أمام اختبار حقيقي لفرض السيطرة الميدانية الكاملة.
التوترات الخارجية والتهديدات الإقليمية
تتصاعد المخاوف الإقليمية في أعقاب إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم “أرض الصومال” الانفصالي في 26 ديسمبر الماضي، وما رافق ذلك من مؤشرات حول محاولات لتثبيت وجود عسكري وقواعد تدريبية بالمنطقة، وهو ما يمس مباشرة بالأمن القومي الصومالي وتوازنات القوة في هذا الممر المائي الاستراتيجي.
تُمثّل هذه الخطوة الصومالية تحركاً استباقياً للاستفادة من الثقل العسكري الباكستاني، سعياً لتعزيز القدرات الردعية لمقديشو، وصون سيادتها الإقليمية في مواجهة العواصف الأمنية المتلاحقة بالمنطقة.



