استراتيجية تدمير الأمن الداخلي: لماذا تستهدف إسرائيل قيادات الشرطة في قطاع غزة؟

كتب -محرر الشئون الفلسطينية
لم يكن اغتيال مدير شرطة محافظة غزة، العقيد جمال أبو كميل، حدثاً عابراً في سياق المواجهة المستمرة، بل يأتي امتداداً لسلسلة طويلة وممنهجة من الاستهدافات التي طالت كبار القادة والضباط والكوادر التنفيذية في جهاز الشرطة والأجهزة الأمنية المدنية داخل القطاع.
يرى خبراء ومحللون أن تركيز الهجمات على جهاز الشرطة والمنظومة الشرطية والأمنية المدنية لا يرتبط فقط بالعمل العسكري المباشر، بل يعكس استراتيجية إسرائيلية أوسع تت جاوز الأهداف الميدانية المباشرة لتطال البنية التحتية لإدارة المجتمع.
أبرز الأسباب خلف استهداف قيادات المنظومة الشرطية
1. صناعة الفراغ الأمني وتفكيك مظاهر الدولة
تسعى إسرائيل من خلال تصفيات قادة الشرطة والمدراء التنفيذيين للشرطة المدنية إلى غياب السلطة التنفيذية الميدانية، مما يُحدث حالة من السيولة الأمنية والفراغ الإداري، ويُضعف قدرة المؤسسات على إنفاذ القانون أو ضبط المشهد العام.
2. ضرب الجبهة الداخلية وتشجيع الفوضى
تُعد الشرطة المدنية الركيزة الأساسية لحفظ النظام العام، وحماية الممتلكات، ومكافحة الجريمة والإشاعات. ويستهدف تغييب القيادات الشرطية إحداث حالة من الفوضى الداخلية، وتشجيع ظاهرة الفلتان الأمني والسرقات، مما يزيد الضغوط النفسية والمعيشية على الأهالي.
3. تأمين وإدارة المساعدات الإنسانية
لعبت الشرطة واللجان اللوجستية التابعة لها دوراً محورياً في حماية شاحنات المساعدات وتأمين نقاط التوزيع ومنع الاحتكار والسرقة. ويهدف استهداف الكوادر الشرطية في تلك المناطق إلى قطع الطريق على أي جهة تنظم توزيع القوت اليومي للمواطنين، مما يكرس استخدام سلاح التجويع.
4. حرمان قطاع غزة من الكوادر الإدارية والتنظيمية
يمثل ضباط وقادة الشرطة خبرات تراكمية في إدارة الأزمات والكوارث والميدان. وتعمل سياسة الاغتيالات على شل القدرة التنفيذية لجهاز الشرطة وتجريده من قياداته الفاعلة التي تمتلك القدرة على إدارة المشهد المعقد وسط ظروف القصف والنزوح.
التبعات الميدانية والإنسانية لاستهداف الجهاز الشرطي
-
ارتفاع معدلات الفلتان الأمني: غياب التواجد الشرطي في الشوارع يفتح المجال أمام ظواهر السرقات واحتكار البضائع والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة.
-
صعوبة حماية الإغاثة: استهداف القائمين على تأمين القوافل الإغاثية أدى إلى تعثر وصول المساعدات لآلاف العائلات المحاصرة والمحتاجة.
-
إثقال كاهل المجتمع المدني: تحاول العائلات واللجان الشعبية والوجهاء ملء الفراغ الأمني، إلا أن غياب جهاز شرطي رسمي يقلل من نجاعة تلك المبادرات الفردية.
ابرز قيادات الشرطة الذين اغتالتهم اسرائيل من عام 2023 حتى الان
استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023 الهيكل القيادي لجهاز الشرطة والمنظومة الأمنية المدنية بشكل ممنهج، حيث طالت الاغتيالات عدداً من أبرز القيادات الشرطية والأمنية، من بينهم:
-جريمة اغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلي مدير عام الشرطة في قطاع غزة، اللواء محمود صلاح، وعضو مجلس قيادة الشرطة، اللواء حسام شهوان، في غارة جوية استهدفتهما في المنطقة الآمنة غرب خان يونس يوم الخميس الموافق2 يناير 2025.
-العميد فائق المبحوح (مدير العمليات المركزية بوزارة الداخلية للشرطة): اُغتيل في مارس 2024 خلال اقتحام مجمع الشفاء الطبي، وكان يتولى حينها مسؤولية التنسيق مع العشائر والأونروا لتأمين وإدخال شاحنات المساعدات إلى شمال غزة.
-اللواء محمود أبو وطفة (وكيل وزارة الداخلية والأمن الوطني): استشهد في مارس 2025 إثر سلسلة غارات جوية استهدفت قيادات المنظومة الأمنية والمدنية في القطاع.
-العقيد محمود بيومي (مدير شرطة محافظة النصيرات/الوسطى): اُستهدف في مارس 2024 بطائرات استطلاع إسرائيلية أثناء إشرافه على تأمين توزيع القوافل الإغاثية.
-العميد عبد الناصر المقادمة (مدير شرطة محافظة شمال غزة): استشهد في يوليو 2026 إثر استهدافه بمسيّرة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بغزة.
-العقيد جمال محمود أبو كميل (مدير شرطة محافظة غزة): اغتالت طائرات مسيّرة مركبته بثلاثة صواريخ في حي الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة.
إلى جانب استشهاد العشرات من مدراء المراكز والضباط الميدانيين؛ في خطة تهدف إلى ضرب منظومة حماية المساعدات وتجريد القطاع من كوادره الإدارية لفرض الفراغ الأمني.




