البحث العلمى

في ظلال رحلة المعراج الكونية (25) استنتاج علاقة للتوافق بين عمر الأرض في العلوم المادية وبين النصوص الشرعية

بقلم: الدكتور سعد كامل

عند مطالعة كتب التفسير حول آيات خلق السماوات والأرض (في سور البقرة وفصلت والنازعات وغيرها)، بالإضافة إلى نصوص الأحاديث الشريفة (حديث سؤال يهود عن أيام الخلق، وحديث التربة)، كنت أستشف من هذه النصوص توافقا في ترتيب الخلق بين هذه النصوص الشرعية وبين ما نعرفه في علوم الأرض من مراحل خلق الكون وتدرج عمارة الأرض بالحياة، وأبرز هذه المراحل هي مرحلة خلق آدم عليه السلام قرب نهايات الزمن الأرضي الكبير (4500 مليون سنة).

وقد ناقش موقع (الإسلام سؤال وجواب) موضوع حديث التربة حيث تناول باستفاضة تخريج الحديث، وانتهى إلى القول بأن الحديث صحيح لأنه مذكور في صحيح مسلم مع الرد على من يقولون بتضعيف الحديث.

ستة أيام لخلق الكون وسبعة لخلق الكرة الأرضية

وأوضح موقع الإسلام سؤال وجواب أنه لا تعارض بين حديث التربة وبين الأيام الستة التي ذُكِرَتْ في القرآن الكريم حول خلق السماوات والأرض، وذلك لأن هذا الحديث يتناول تفاصيل خلق الكرة الأرضية أثناء اليومين المذكورين في القرآن مع تقسيم هذه الفترة إلى سبعة مراحل وليست ستة، ويؤكد أن اليوم مرحلة زمنية الله عز وجل أعلم بحقيقتها.

ويؤكد ذلك الدكتور شرف القضاة (2011) في بحث بعنوان: “هل يتعارض الحديث مع القرآن والعلم؛ حديث التربة نموذجا” الذي أكد على صحة الحديث، ثم أكد أن  الحقائق العلمية تؤيد كل ما جاء في الحديث بالترتيب المذكور. حيث أن الثابت علميا هو أن التطور على الأرض قد بدأ بظهور القشرة الأرضية، ثم الجبال، ثم النباتات البحرية، ثم الأسماك (أو النون من روايات الحديث)، ثم النباتات البرية، ثم الحيوانات، ثم الإنسان، وهذا هو بالضبط الذي ورد في هذا الحديث.

الإنسان العاقل ليس من القردة 

تشير كتب الجغرافيا التاريخية إلى مراحل ظهور القردة العليا على أنها من مراحل التطور البشري، ثم تقول تلك الكتب: “فجأة وبدون مقدمات ظهر الإنسان العاقل ذو الحضارات”، ونحن نعلم أن تطور الإنسان الحديث عن القردة العليا ليس له أساس علمي، لكنها نظرية التطور العضوي التي يريد أنصار العلمنة وضعها ضمن الفكر البشري لإلغاء فكرة الإله الخالق سبحانه وتعالى.

طريقة كزابر (2014) لتفسير الأيام الستة

وفي الختام فقد استراح قلبي عندما وجدت كلمات الأستاذ المتخصص في الفيزياء الفلكية، والمتبحر في العلوم الشرعية ذات العلاقة الأستاذ كزابر (2014) الذي يقدم طرحا متميزا لتفسير أيام الخلق الستة، ويقدم في ذلك حلولا تفسر التداخل الذي حيرني -كما احتار فيه معظم العلماء- من حيث أيهم أولا السماوات أم الأرض؟ كما يفتح الباب على مصراعيه لقبول التوافق بين النصوص الشرعية وبين العمر الجيولوجي الكبير للكرة الأرضية.

(يتبع)

د.سعد كامل

أستاذ مشارك في الجيولوجيا

الإسكندرية – مصر

saadkma2005@yahoo.com

 

زر الذهاب إلى الأعلى