الصراط المستقيم

من السفر بحثاً عن الدفء إلى عناق نور الهداية .. قصة إسلام عائلة ألمانية أبهرت دبي

حسن الخلق خير سفير للدين الإسلامي

كتبت – عزة السيد

في قصة إنسانية وإيمانية مؤثرة تلامس القلوب، تروي عائلة ألمانية تفاصيل رحلتها غير المخطط لها إلى إمارة دبي بهدف قضاء إجازة عادية، لتعود إلى وطنها حاملةً أثمن هدية وهي نعمة الإسلام، وذلك عبر تغطية خاصة ومميزة ينشرها موقع وضوح الإخباري.

تفاصيل الرحلة وبداية التأثر بالأخلاق

بدأت القصة بسفر العائلة الألمانية إلى دبي بحثاً عن الدفء والراحة والهرب من برد ألمانيا، دون أي نية مسبقة للبحث عن الدين. إلا أنهم تفاجأوا بمستوى غير معتاد من حسن الخلق، والمساعدة المستمرة من الناس دون مقابل، وابتسامات تعلو وجوه الغرباء، مما زرع في نفوسهم تساؤلات عميقة حول السر الكامن وراء هذه الأخلاق الفاضلة.

دور المرشد السياحي واسم النبي محمد

لعب المرشد السياحي الذي حمل اسم “محمد” دوراً بارزاً في توجيه أنظارهم نحو القيم الإسلامية، حيث لم يكن مجرد مرشد تقليدي، بل عكس بروح معاملته وطيبته المعنى الحقيقي لتعاليم الإسلام، مما دفع العائلة لطرح تساؤلات مكثفة حول أسباب هذا التكاتف الإنساني والحرص على الصلاة وذكر الله.

لحظة التحول داخل مساجد دبي

شكل دخول أحد مساجد دبي النقطة الفارقة في حياة العائلة؛ إذ تأثروا كثيراً بمشهد المساواة والتراحم بين الناس بمختلف طبقاتهم وألوانهم وهم يؤدون الصلاة بسكينتهم وطمأنينتهم، لينتقل الفضول لديهم من مجرد إعجاب بالثقافة إلى بحث جاد في القرآن والسيرة النبوية.

إشهار الإسلام والعودة لألمانيا بروح جديدة

بعد القراءة والتأمل في الآيات الكريمة والأخلاق الإسلامية، نطقت العائلة الشهادتين، لتتغير حياتهم جذرياً، ويعودوا إلى ألمانيا لا كسياح باحثين عن الدفء فحسب، بل مسلمين يحملون نور الهداية في قلوبهم، مستشعرين عظمة نعمة الإسلام التي وُلدوا ووجدوا أنفسهم فيها.

سؤال مؤ لم لمن ولد مسلما .. أما تستحي؟

أما تستحي أن يكون إنسانٌ قد وُلد بعيدًا عن الإسلام، فعبر البلاد، ودخل مسجدًا غريبًا عنه، ورأى سجدةً لم يألفها، وسمع قرآنًا لم ينشأ عليه، ثم أخذ يبحث ويسأل حتى انتهى قلبه إلى:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله…
بينما وُلدتَ أنت وبين يديك هذه النعمة، فكان أول ما سمعته أذنك اسم الله، ونشأت والمصحف في بيتك، وسمعت الأذان منذ طفولتك، وعرفت محمدًا ﷺ قبل أن تعرف كثيرًا من أسماء الدنيا؛ ثم كبرت حتى صار بعض ما أكرمك الله به مألوفًا لا يهز قلبك!.

مفارقة غريبة ومواقف تثير الاستغراب

بل ما أشد المفارقة حين ترى من أبناء جِلدة الإسلام من لا يكتفي بالزهد في كنزه، بل يطعن فيه، ويسخر من شرائعه، ويستحي من بعض شعائره؛ وكأن المشكلة في النور لأنه أغمض عينيه عنه.
يا للعجب!
قومٌ وُلدوا خارج الباب، فظلوا يبحثون حتى وجدوه ودخلوا…
وقومٌ وُلدوا في الدار، ثم قضوا أعمارهم يفتشون عن نافذةٍ يخرجون منها!
فلا تغتر بأنك وُلدت مسلمًا؛ فإن أعظم النعم قد تصبح في عين صاحبها صغيرةً حين يطول اعتياده عليها.
وربما يقف يومًا من اهتدى إلى الإسلام بعد بحثٍ طويل، فيبكي شكرًا على آيةٍ تحفظها أنت منذ طفولتك ولا يتحرك لها قلبك، ويسجد امتنانًا لصلاةٍ تثقل عليك، ويضم المصحف إلى صدره فرحًا بكتابٍ يعلوه الغبار في بيتك.
ليس العجيب أن يدخل الإسلامَ من لم يولد عليه؛
العجيب أن يُعطى الإنسان هذا النور منذ أول الطريق، ثم يمضي عمره لا يعرف قيمة ما بين يديه.
فاحمد الله على نعمةٍ قطع غيرك البحار والأسئلة والشكوك حتى وصل إليها، بينما وجدتها أنت تنتظرك منذ أن فتحت عينيك على الدنيا.
ثم اسمعها من الله، وكأنها تُقال لك الآن:
﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
[الحجرات: 17]
زر الذهاب إلى الأعلى