البحث العلمى

في ظلال رحلة المعراج الكونية (29) وصف السماء في القرآن الكريم

بقلم: الدكتور  سعد كامل

تأتي الإيماءات القرآنية عن خلق السماء والأرض وما بينهما بالحق وليس لعبا ولا باطلا في العديد من الآيات الكريمة مثل قوله تعالى في سورة ص: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27))، حيث يقول مختصر تفسير ابن كثير: “أي أن الله سبحانه وتعالى ما خلق الخلق عبثا، وإنما خلقهم ليعبدوه ويوحدوه، ثم يجمعهم يوم الجمع فيثيب المطيع ويعذب الكافر”، وتأتي هنا أيضا الكلمات القرآنية في ختام الآية بالتحذير من النار التي خلقها الله تبارك وتعالى في الأرضين –وهي السماوات السبع السفلى من الكون بعيدا عن العرش-، كما جاء في التفسير أن النار موجودة وكذلك الجنة.

السماء بناءً محفوظاً بالإعجاز

الآية 22 من سورة البقرة: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً)، والآية 64 من سورة غافر: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً)، والآية 6 من سورة ق: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا)، والآية 47 من سورة الذاريات: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، ويأتي تفسير البناء في هذه الآيات بالسقف، أي ان كل سماء تعتبر سقفا لما تحتها، ويمكن القول أن عموم كلمة السماء يشير إلى أن صفة البناء والسقف والتوسع يمكن أن تشمل جميع السماوات حتى العرش، والله أعلم.

وتأتي الآية 32 من سورة الأنبياء لتشرح ذلك نصا وتفسيرا: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) حيث يقول مختصر تفسير ابن كثير: “(محفوظا) أي على الأرض وهي كالقبة، والبناء هو نصب القبة، و(محفوظا) أي عاليا محروسا أن ينال“. 

ترتيب الخلق وإمساك السماء بقدرة الله

أما آية النازعات: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28))، ففيها حسم ترتيب خلق السماوات والأرض، وذلك بأن السماء –وتشمل أيضا العرش- قد خلقت أولا وتضم السماوات والأرضين السبع.

وبعد تسوية السماوات ورفعها يأتي الأمر الإلهي بإمساك تلك السماوات حتى لا تقع على الأرض، وذلك في آيتين: الأولى قوله تعالى في سورة الحج: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65)) ويقول مختصر تفسير ابن كثير “أي لو شاء لأذن للسماء فسقطت على الأرض فهلك من فيها، ولكن من لطفه ورحمته وقدرته يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه”. ويؤكد ذلك قوله تعالى في سورة الروم: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25))، فسبحان من رفع السماوات وأمسكها أن تقع على الأرض بلا عمد نراها.

د.سعد كامل

أستاذ مشارك في الجيولوجيا

الإسكندرية – مصر

saadkma2005@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى